شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥ - كلام في تفسير الصمد أيضا
[كلام في تفسير الصمد أيضا]
لَمْ يَلِدْ: لم يخرج منه شيء كثيف كالولد و سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، و لا شيء لطيف كالنّفس. و لا يتشعّب منه البدوات كالسّنة و النوم و الخطرة و الهمّ و الحزن و البهجة و الضّحك و البكاء و الخوف و الرجاء و الرغبة و السآمة و الجوع و الشّبع، تعالى أن يخرج منه شيء و أن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف.
قد ظهر ممّا سبق في كلام الإمام- عليه السّلام- في تفسير «الصمد» انّ القدر المشترك بين تلك المعاني هو انّه ليس شيء في الأرض و لا في السّماء بخارج عنه سبحانه و تعالى، و لا يخلو [منه] [١] شيء من الأشياء، و لا يعزب عنه مثقال ذرّة منها، و انّه عزّ سلطانه محيط بها إحاطة لا يعرف كنهها؛ ثمّ انّه- صلوات اللّه عليه و سلامه- فسّر «الصّمد» هاهنا بقوله عزّ و علا: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ- الى آخرها.
و فسّر قوله: لَمْ يَلِدْ بعدم كون شيء داخلا فيه فيخرج منه و يظهر في شهوده- كثيفا كان أو لطيفا- و بعدم تشعّب البدوات منه سبحانه، و هي ما يعرض باطن الإنسان بحيث يسري أثره في الظاهر.
و التمثيل للشيء اللطيف ب «النفس» بالتحريك، للإيضاح و الاختصار لا للانحصار؛ و بالجملة، الغرض منه انّ الأشياء ليست ممّا كانت داخلة في العلّة الاولى بوجه من الوجوه المحتملة، ثمّ خرجت منه و ظهرت في عالم الشهادة كالولد من الحيوان، و كالنفس الذي يخرج منه، و كالبدوات التي للإنسان حيث كانت في باطنه و يظهر أخيرا بحسب الآثار في ظاهره؛ فعلى المعاني السابقة للصّمد فالأعيان الثابتة و المعدومات الثابتة و الصور الكائنة في صقع من الربوبية و ما يشبه ذلك ممتنعات الحقيقة فاسدات الماهيّة، و القول بها ينافي اعتقاد الصمديّة الكاملة و يوجب خروج الأشياء من سلطانه تعالى؛ و على هذا المعنى الأخير للصّمد، حيث
[١] . منه: عنه (جميع النسخ).