شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٣ - مصباح
مصباح
ليعلمنّ انّ الحقّ جلّ مجده لا يضاف نوره الى السّماوات و الأرض الّا حين يراد بذلك الإيجاد و الإبداع و الإظهار و الإنشاء إيماء الى العلّة الفاعلية التي لا تحقّق و لا شيئية لحقيقة و لا ظهور لشيء بدونها، لأنّ الفاعل هو مذوّت الذّوات و محقّق الحقائق كما تقرّر في مقرّه، و إن لم يكن يراد ذلك فلا يضاف لأنّه تعالى نور لا ظلمة فيه و حقّ لا باطل يعتريه و كل ما سوى وجهه الكريم فهو باطل هالك. و من هذا القبيل ما ورد في حديث الدعاء [١]: «أنت اللّه زين السماوات و الأرض و أنت اللّه جمال السماوات و الأرض» يراد بذلك العلة الصورية المطلقة بمعنى انّه مصوّر الصور بل صورة الصورة، لست أعني انّه صورة أو انّ له صورة، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا؛ و كذا قولهم- عليهم السلام-: «أنت اللّه قوام السماوات و الأرض» يعنى به ممسكهما و لا تقوّم لهما بدونه تعبيرا عن العلة القوامية التي لا قوام للمعلول الّا بها و قولهم: «انت اللّه عماد السماوات و الأرض» إشعارا بالعلة و المادية الخارجة عن القوام، كلّ ذلك للتنبيه على انّه لا يخلو منه شيء و هو بكل شيء محيط، و للإشارة الى انّ الفاعل الأوّل يقوم مقام جميع العلل كما انّه ينوب مناب كافّة الصفات الكماليّة، و كما انّ هذا لا يقتضي وجود صفات زائدة أو عينية كما هو الحق، كذلك فيما نحن بصدده، لا يستدعي وجود هذه العلل، بل الأمر في كلا المقصدين إرجاع الكل الى السلوب، و انّه سبحانه المتفرّد بذاته في الصفات و الأفعال، فتبصّر.
مصباح
تفهّم عنّي- يا أخا العرفان! فإنّي لك من الناصحين- انّ الظاهر من خبر الفضيل جعل المثل محمّدا كما بيّنّا في الاحتمالات؛ و على هذا فينبغي أن يكون المثل بمعنى القصة و الحكاية أي ما يحكي نور اللّه في السماوات و الأرض و يبيّن هذه القصة
[١] . بحار، ج ٨٧، ص ٢٠٣.