شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٢ - مقدمة
و أعملت الفكرة الصائبة و ألقيت الأذن الواعية، هو انّ مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام- سرّ اللّه، و من البيّن انّ سرّ اللّه تعالى في صدر الرّسول- صلّى اللّه عليه و آله- و لذلك عبّر عن الرّسول- صلّى اللّه عليه و آله- ب «الصدر» و عن عليّ- عليه السلام- ب «القلب» و لمّا كان من المستفيض انّ النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- قال له- عليه السلام-: «لحمك لحمي و جسمك جسمي، و أنت منّي و أنا منك» [١] بمعنى انّ الكلّ هو الكلّ، فالتعبير بالحقيقة يرجع الى نور النبيّ و قلبه و صدره- صلّى اللّه عليه و آله- فانظر ما ذا ترى و أنا أكشف لك عن سرّ هذا السرّ، إن كنت ممّن تيقّنت باتحاد نوريهما.
و أقول: انّ الولاية الكلية التي هي المحبوبيّة المطلقة خاصّة بحبيب اللّه جلّ و عزّ، فانّ جميع الأنبياء و الأولياء من لدن آدم الى قيام الساعة يقتبسون من مشكاته- صلّى اللّه عليه و آله- كما اتّفقت على ذلك الأخبار و كلمات الأخيار. و من المستبين انّ الولاية هي جهة الحقيّة المحضة و النبوة لها جهة الخليقة أيضا، فولاية سيّد النبيّين هي الباطن و السرّ، و ظاهره النبوة، و قد ورثه أمير المؤمنين- عليه السلام- من الولاية دون النبوة لقوله- صلّى اللّه عليه و آله- لعليّ- عليه السلام-: «أنت منّي كنفسي» و «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الّا انّه لا نبيّ بعدي» [٢] فأمير المؤمنين- عليه السلام- هو سرّ الرسول الزاهر و باطنه الظاهر، فهو الزجاجة المتوسطة بين المصباح و المشكاة، و من ذلك ورد قوله- صلّى اللّه عليه و آله-: أنا أقاتل على التنزيل و أنت يا عليّ تقاتل على التأويل» [٣] و بالحريّ أن يستضاء هناك بمصابيح أنوار يسلك بها سبيل رجال أبرار.
[١] . المناقب لأخطب خوارزم، ص ٦١؛ الخصال، باب ما بعد الألف، ص ٦٤٠؛ بحار، ج ٣٥، ص ٣٣.
[٢] . المناقب لأخطب خوارزم، ص ١٢٩ و في كثير من كتب الحديث ...
[٣] . الكافي، ج ٥، ص ١١- ١٢ مع اختلاف في اللفظ؛ المناقب للخوارزمي ص ٦١ مع اختلاف في اللفظ.