شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٤ - الفصل الأول في بيان قوله تعالى الله نور السماوات و الأرض
فالعين عينان [١]: ظاهرة و باطنة، فالاولى من عالم الملك، و الثانية من الملكوت، و لكلّ منهما شمس؛ فللاولى هذه الشمس المحسوسة، و للثانية القرآن و كلام الأنبياء و الأولياء و أرباب الحكمة الحقة؛ و لكون الأولى كالقشر للثانية، و كالقالب للروح، و كالظلمة بالقياس الى النور، و كالسفل بالإضافة الى العلو، سمّي عالم الملكوت العالم العلوي و العالم الروحاني و العالم النوراني و عالم الأمر. و بعد ما تعرّفت ذلك، نقول: إذا كان ما يبصر نفسه و غيره أولى باسم «النور» فإذا كان مع ذلك يجعل غيره ذا بصيرة فهو أولى بذلك، بل بأن يسمّى «سراجا منيرا» و هو النور النبوي و الأنوار القدسية من الملائكة و ما والاهم فلذلك سمّي سيّدنا و مولى الثقلين و خاتم النبيّين سراجا منيرا.
أقول: و قد ورد في الخبر انّ النور في أكثر مواضع القرآن هو مولانا عليّ بن أبي طالب- عليه السلام [٢]-. أقول: و بالحري أن يكون هذا قسما رابعا من معنى «النور» و يسمّى ب «أخصّ الخواصّ».
ثمّ انّ الأنوار الملكوتية لها ترتيب بالحقيقة، و انّ الأقرب الى النور الأقصى هو أولى بالاسم «النور» و هكذا، فلا يبعد أن يكون رتبة إسرافيل فوق جبرئيل.
و بالجملة، فهاهنا درجات لا تحصى، قال تعالى في شأنهم: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [٣] و قال سبحانه عنهم: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٤].
و من البيّن انّ هذا الترتيب لا يتسلسل الى غير نهاية، بل يرتقي الى منبع هو نور لذاته بذاته، و منه يشرق على الأنوار كلّها على ترتيبها. فانظر الآن انّ اسم «النور» أحقّ و أولى بهذا النيّر بذاته المنير لكل ما سواه، أو بغيره، ما أظنّ أن يشكّ
[١] . مشكاة الأنوار. ص ٤٩- ٥١.
[٢] . بحار، ج ٩، ص ١٩٧.
[٣] . الصافات: ١٦٥.
[٤] . الصافات: ١٦٤.