شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٣ - الفصل الأول في بيان قوله تعالى الله نور السماوات و الأرض
و منها، ما يبصر بنفسه و لا يبصر به غيره كجمرة النار و الكواكب؛
و منها، ما يبصر بنفسه و يبصر به غيره كالنّيرين و المصباح و النيران المشتعلة.
ف «النور» اسم للقسم الثالث و قد يطلق على الأجسام المستنيرة و على نفس هذه الأجسام المشرقة؛
و أمّا الوضع الخاصّ، فهو انّ سرّ النور هو الظهور للإدراك، و الإدراك يتوقّف عليه و على العين، قد ساوى النور و القوة الباصرة في توقّف الإدراك عليهما، لكن النور الباصر أحقّ بالنور من النور الظاهر من حيث كون الأوّل مدركا على اسم الفاعل، و الثاني مدرك على اسم المفعول، فاطلقت الخاصّة اسم النور على نور العين؛
و أمّا وضع خواص الخواص، فهو انّ في قلب الإنسان عينا هي أولى بأن تسمّى نورا من العين الباصرة، لكون العين لا يبصر نفسها، و العقل يدرك نفسه، و لكونها لا يبصر البعيد بخلاف العقل، و لوجوه آخر [١]؛
ثمّ العقل، و إن كان ذا بصيرة لكن مبصراتها ليست على وتيرة واحدة بل بعضها عنده حاضرة كالضروريات و بعضها ليس كذلك بل يحتاج الى أن يهزّ أعطافه بكلام الحكمة، فعند إشراق نور الحكمة يصير بالفعل بعد ما كان بالقوّة، و أعظم الحكم كلام اللّه، ثمّ كلام النبيّ و الأئمة عليهم السلام [٢]، فيكون منزلة تلك الكلمات عند عين العقل منزلة نور الشمس للبصر، فبالحري أن يسمّى القرآن نورا، و منه قوله سبحانه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [٣] الى غير ذلك ممّا عبّر عن القرآن ب «النور».
[١] . ذكر الغزالي هنا سبعة أوجه (مشكاة، ص ٤٤- ٤٧).
[٢] . «ثمّ كلام النبيّ و الأئمة عليهم السلام» ليس من كلام الغزالي (راجع: مشكاة، ص ٤٩).
[٣] . النساء: ١٧٤.