شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٠ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
النمط الثالث في النفس: «و من قواها ما لها بحسب حاجتها الى تكميل جوهرها عقلا بالفعل، فأولاها قوّة استعدادية لها نحو المعقولات، و قد يسمّيها قوم عقلا هيولانيّا و هي «المشكاة»، و يتلوها قوّة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأول لها، فتتهيّأ بها لاكتساب الثواني بالفكر و هي «الشجرة الزيتونة» إن كانت ضعيفة أو بالحدس فهي «زيت» أيضا إن كانت أقوى من ذلك، فتسمّى عقلا بالملكة و هي «الزجاجة» و الشريفة البالغة منها قوّة قدسيّة «يكاد زيتها يضيء»، ثمّ يحصل لها بعد ذلك قوة و كمال، أمّا الكمال فأن تحصل لها المعقولات بالعقل مشاهدة متمثّلة في الذهن و هو «نور»، و أمّا القوة فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب المفروغ كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار الى اكتساب، و هو «المصباح» و هذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا، و هذه القوة الملكية تسمّى عقلا بالفعل، و الذي يخرج من الملكة الى الفعل التّام و من الهيولى أيضا الى الملكة هو العقل الفعّال، و هو «النار».
قال الشيخ [١] قدّس سرّه: «هذه إشارة الى قوى النفس النظرية بحسب مراتبها في الاستكمال. و تلك المراتب تنقسم الى ما يكون باعتبار كونها كاملة بالقوة، و الى ما يكون كاملة بالفعل و القوة أيضا مختلفة بحسب الشدة و الضعف، فمبدؤها كما يكون للطفل من قوّة الكتابة، و وسطها كما يكون للامّي المستعد للتعلّم، و منتهاها كما يكون للقادر عليها الذي لا يكتب و له أن يكتب متى شاء؛
فقوة النفس المناسبة للمرتبة الاولى تسمّى عقلا هيولانيّا تشبيها إيّاها حينئذ بالهيولى الاولى الخالية في نفسها من جميع الصور المستعدّة لقبولها و هي حاصلة لجميع أشخاص النوع في مبادي فطرتهم؛
و قوّتها المناسبة للمرتبة المتوسّطة تسمّى عقلا بالملكة، و هي ما يكون عند تحصيل المعقولات الاول التي هي العلوم الأوّليّة بحسب الاستعداد لتحصيل
[١] . أي نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات ج ٢، ص ٣٥٤- ٣٥٦، مع اختلاف يسير في اللفظ.