شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٧ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
يكاد يزهر من قلب المؤمن على لسانه إذا ذكر اللّه ما بين المشرق و المغرب.
الثامن عشر، قيل: انّه منوّر قلوب أهل السماوات و الأرض بنور الإيمان، و مثل القلب كالمشكاة و جعل سويداء القلب الزجاجة لا يدخلها شيء موقاة [١]، من الضلالة و الرّدى، مصانة بالتسديد و الهدى، و هو منوّرها بهداه، و موفّقها لطاعته، ليس يهوديّة و لا نصرانيّة كالكوكب الدرّي، فذكر الدر لنفاسته و عظيم خطره في قلوب الخلق، انّه موجود في قعر الأبحر لا يناله الّا الغاصّة، و هم الراسخون في العلم غاصوا بأرواحهم في الغيب، و [٢] استخرجوا نفيس الذخائر، و جليل الجواهر، يكاد زيتها [٣]، و الزيت التوفيق.
التاسع عشر، مثل نوره في قلب عبده المخلص كمشكاة، و المشكاة القلب، و المصباح النور الذي قذف فيه، المصباح في زجاجة النور مؤيّد بالتوفيق و التوفيق [٤] مثبت [٥] فيه بصحة المعرفة، و الزجاجة كأنّها كوكب درّي، و المعرفة تضيء في قلب العارف بنور التوفيق في مصباح النور كالكوكب الدّرّي، و هو كنور المعرفة الذي يضيء من قلب المؤمن يوقد من شجرة مباركة، تضيء على شخص مبارك، و هو نفس المؤمن، يظهر أنوار باطنه على آداب ظاهره و حسن معاملته، لا شرقيّة و لا غربيّة: جوهره صافية لا لها حظّ في الدنيا و لا في الآخرة لاختصاصها بمولاها و تفرّدها بالفرد الجبار، أو لا مشركة في أفعاله و لا مرائية في أحواله، يكاد نور معرفة قلب المؤمن ينطق بما في سرّه و يضيء على من يصحبه، و إن لم يكن له منها علم و لا عنها خبر، نور المعرفة يزيد الإيمان و قيل: نور المشاهدة يغلب نور المتابعة. و قيل: نور الجمع يعلو أنوار التفرقة. و قيل: نور
[١] . موقاة مصدر ميمي من الوقاية و كذا المصانة. منه.
[٢] . و: أو د.
[٣] . زيتها:+ يضيء د.
[٤] . و التوفيق:- د ر م.
[٥] . مثبت: مثيب ر.