شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٤ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
السّلام-، لا يهوديّة و لا نصرانية، يكاد العلم يتفجّر، نور على نور، إمام منها بعد إمام، يهدي اللّه للأئمة من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا.
الثالث عشر، روي عنه [١]- عليه السلام- انّه قال بدأ بنور نفسه تعالى، ثمّ مثل نوره، أي مثل هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح المصباح، فالمشكاة جوف المؤمن، و القنديل قلبه، و المصباح النور الذي جعله اللّه في قلبه [٢]، و الشجرة:
المؤمن، لا شرقيّة و لا غربيّة، قال في سواء الجبل لا غربيّة فلا شرق لها، و لا شرقيّة فلا غرب لها، إذا طلعت الشمس طلعت عليها، و إذا غربت غربت عليها، يكاد النور الذي جعله اللّه في قلبه يضيء و إن لم يتكلّم، نور على نور: فريضة على فريضة، و سنّة على سنّة يهدي اللّه لفرائضه و سننه من يشاء، و يضرب اللّه الأمثال للناس، فهذا مثال ضربه اللّه للمؤمن، ثمّ قال- عليه السلام-: فالمؤمن يتقلّب في خمسة من النور: مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة الى الجنّة نور؛ قال الراوي: قلت جعلت فداك! يقولون مثل نور الربّ، قال: سبحان اللّه! ليس للّه مثل، قال اللّه: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ.
الرابع عشر، فيه [٣] في مراسلة علي بن جندب الى الصادق- عليه السلام- قال فيها: مثلنا في كتاب اللّه كمثل مشكاة، و المشكاة في قنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح محمّد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- المصباح في زجاجة من عنصره الطاهرة لا دعيّة و لا منكرة، و لو لم تمسسه نار نار القرآن نور على نور إمام بعد إمام، يهدي اللّه لنوره، فالنور عليّ- عليه السلام- يهدى اللّه لولايتنا من أحبّ، و حقّ على اللّه أن يبعث وليّنا مشرقا وجهه، منيرا برهانه، ظاهرة عند اللّه حجّته.
[١] . نفس المصدر.
[٢] . قلبه:+ يضيء د.
[٣] . نفس المصدر، ص ٤٥٧.