شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٥ - المقام الأول في سجدة الملائكة لآدم - عليه السلام - و فيها وجوه
أجل آدم شكرا لما علّمهم اللّه من العلم بتوسط آدم استاذهم في تلك المسألة. ثمّ انّه ما ظهرت هذه الحقيقة بعد آدم- عليه السّلام- في أحد من البشر إلّا في محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- حيث قال عن نفسه الشريفة: «اوتيت جوامع الكلم» و قال اللّه تعالى في آدم: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فالأسماء بمنزلة «الكلم» و كلّها بمنزلة «الجوامع».
الوجه الثاني: قيل: انّه تعالى: قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ لأنّه قبلة تجلّي الذات و الصفات و هو مصوّر بصورة الملك في [١] الملكوت، قلبه موضع استواء أنوار [٢] الذات، و صورته موضع استواء أنوار الصفات، و هيكله موضع استواء أنوار الأفعال، و روحه موضع استواء أنوار المحبة، و سرّه موضع استواء العلم و المعرفة، أعلمنا اللّه ذلك بقوله سبحانه: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فمزيّة آدم على الكل بتشريف تسويته و نفخه من روحه فيه، و كان شريفا في أصل طينته حيث كان بمباشرة أنوار ذاته و صفاته و أفعاله، فأعلم اللّه الملائكة انّه إذا سوّاه بيديه و ألبسه أنوار جميع صفاته حيث صوّره، ثمّ ينفخ فيه روح تجلّي ذاته المنزّه من الحلول و الاتّحاد و الاجتماع و الافتراق، فيصير قبلة اللّه في بلاده و عباده، فاسجدوا عند معاينتكم فيه أنوار قدرتي و عجائب لطفي و رحمتي:
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ.
الوجه الثالث: قد ورد في أخبار أهل البيت- عليهم السّلام- انّ سجود الملائكة لآدم- عليه السّلام- انّما هو لظهور نور نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- من جبينه، لمّا أودع اللّه تعالى ذلك في صلبه. و سرّ ذلك انّ آدم- عليه السّلام- حامل الأسماء، و رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- حامل حقائقها، فالنسبة بينهما نسبة اللّفظ و المعنى و الاسم و المسمّى فمحمّد- صلّى اللّه عليه و آله- نسخة الحق بالتمام
[١] . في: و د.
[٢] . انوار: نور د.