شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٦ - فصل في شرح قسم آخر من الحديث
فصل [في شرح قسم آخر من الحديث]
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «بنا عبد اللّه»- الى آخر الخبر، فقد وفّقني اللّه فيه لأربعة وجوه:
الوجه الأوّل، انّ العبادة و الألوهية متضايفتان، إذ العبادة يقتضي معبودا، و من شأن التضايف التكافؤ، فلا محالة لا يكون أحد المتضايفين علّة للآخر و إلّا لبطل التكافؤ، فبقي أن يتسبّبا الى أحد الموصوفين، إذ لا سبيل الى خارج و إلّا لأمكن الانفكاك، و لا الى كليهما على الاستقلال و إلّا لزم التوارد، لأنّ الإضافة مطلقا- سواء كانت متشابهة الأطراف أو غيرها- معنى واحد على ما هو الحقّ، فبقي أن تكون العلّة أحد الموصوفين أو كلاهما بالاجتماع، و هو لا يضرّ في مطلوبنا، إذ يصحّ حينئذ أن ينسب الى كلّ منهما انّه لولاه لما كانا كذلك، مع انّ تلك النسبة الى الموصوف المتأخّر بالذات أنسب كما ينسب الى الجزء الأخير من العلّة؛ ثمّ نقول: لا سبيل الى كون العلّة هو الموصوف المتقدّم بالذات، لأنّه لو كان كذلك لكان ذلك المعنى قبل المتأخر بالذات، و ذلك يوجب تقدّم وجود الصفة على الموصوف. إذا عرفت ذلك، فاعلم، انّهم- عليهم السّلام- أوّل الخلائق وجودا، كما نصّ بذلك الخبر الصحيح: «أوّل ما خلق اللّه نوري» و قد ورد انّهم «نور واحد» [١] و «كلّهم واحد» في خبر آخر، و من البيّن انّه لو لم يوجد المعلول الأوّل لم يكن صدور المعاليل الأخر، فصحّ من ذلك و من انّهم الطرف المتأخر للإضافة انّه لولاهم ما كان اللّه معبودا، و قد قيل عن لسان الإنسان الكامل: لو لا مألوهيّتنا لم يكن إلها؛ فتبصّر.
الوجه الثاني، انّه قد ثبت في مدارك الممتحنين بأسرار أهل البيت- عليهم السّلام- انّه لمّا خلقهم اللّه بدايا نوره خلق من نورهم اللّوح و القلم و العرش و الكرسي و السماوات و الأرضين على التفصيل الذي في الأخبار من نسبة كل واحد
[١] . في هذا المعنى راجع: بحار، ج ٢٥، ص ١، باب بدو أرواحهم ... و انهم من نور واحد.