شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٣ - فصل في شرح قسم من الحديث
الوجه الثاني، من جهة العلة الفاعلية الصرفة و هي انّ المقرر في المدارك العقلية و المسالك النقلية انّهم- عليهم السّلام- خلفاء اللّه تعالى في أرضه و سمائه، و النائبون عنه في إيصال فيضه الى عباده، و في عرض أعمالهم إليه، و بسط مكتسباتهم لديه، و انّ الخليفة على صورة المستخلف، و انّه مظهر كمالاته من التليد و الطارف، فكلّ ما يفيض عنه من الخيرات يجب أن يصل أوّلا الى النائب عنه في الأرضين و السماوات، و يعكس الأمر في صعود الأعمال الى اللّه المتعال، فلا يتكوّن متكوّن إلّا بتكوينه، و لا يتحرّك إلّا بتحريكه، و لا يوجد شيء في الأرض و لا في السماء إلّا بأمره إذ الأمر مفوّض إليهم من عند اللّه و إذنه، بل ليست هذه [١] إلّا رواشح طوافح فيضهم، و لا يجري شيء إلّا ببسطهم و قبضهم؛ و هذا أيضا قد سبق بيانه غير مرة.
الوجه الثالث، من جهة العلة المادية المحضة، و هي انّه قد ورد في خبر مروي في كتاب عمل مسجد الكوفة [٢] عن مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- بعد ما خاطب بئرا بأسرار تطفح عنه أبيات هي هذه:
و في القلب لبانات
إذا ضاق بها صدري