شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤١ - فصل في شرح قسم من الحديث
لذلك آلة الصماخ لتوصل إليه الهواء المتّصل ما يحتمله [١] من كيفيات الصوت، كذلك جعل اللّه في العالم الكبير أشخاصا نوريّة اصطفاهم لنفسه ليكونوا له أذنا واعية فيسمع بهم ضجائج عباده و دعواتهم، و كذلك يسمع بهم ما تكلّم مع أنبيائه و أوليائه، و يسمع بهم مناجاتهم، و ما أجيبوا في رسالاتهم عن العباد من قبول الدعوة و إنكارها؛ و هكذا في اللسان حيث انّ النفس في إظهار الجواهر العقلية الكامنة في صقع ذاتها جعلت لنفسها هذا اللسان آلة للتلفظ بها الى خارج، كذلك اختار اللّه لنفسه تراجمة لوحيه، بهم يتكلّم بين عباده و يرشدهم الى طريق رشاده، فبهم يسمع و بهم يتكلّم، فهم لسان اللّه في أرضه؛ و هكذا حكم اليد، و سيجيء- إن شاء اللّه- في إفاضة الرحمة و النعمة؛ و كذا صورة الوجه في توجّه الخلق الى اللّه و إقباله عليهم كما حقّقنا مرارا؛ و كذا حكم «الباب» في التوسّل بهم الى اللّه و العكوف على عتبتهم في استفاضة الخيرات و الاستقالة من المحذورات، و كان ذلك ثابتا لهم من أوّل الأمر حتّى انّ قبول توبة آدم و نجاة نوح و إبراهيم من الغرق و النار، و التكلم مع موسى في الطور و مع عيسى في المهد بواسطتهم و التوسل بهم.
و بالجملة، لمّا كانوا عين اللّه، و لسانه و يده و وجهه و بابه و خزّانه و كذا أذنه و قلبه الواعيين و جنبه و حجزته كما في الأخبار الآتية و كذلك غير ذلك، صاروا من هذه الجهات إنسانا كاملا على صورة اسم اللّه الأعظم، يحكون عن اللّه تعالى ما يحكي البدن عن أنوار النفس الناطقة و قواها، و عندهم من أنوار الأسماء الإلهية و الجواهر النورية العقلية ما للبدن من آثار النفس الناطقة و فضائلها؛ و ناهيك هاهنا. فهم- عليهم السّلام- خزّان اللّه تعالى في سماء العالم العلويّ و أرض العالم السفليّ؛ و الحمد للّه العليّ.
فصل [في شرح قسم من الحديث]
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «بنا أثمرت الأشجار»- الى قوله: «و نبت عشب
[١] . يحتمله: يتحمله د.