شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٠ - الحديث الثامن في فضائل الأئمة(ع)، و منها انهم«الوجه»
انّ اللّه عزّ و جلّ خلقنا فأحسن خلقنا، و صوّرنا فأحسن صورتنا، و جعلنا عينه في عباده، و لسانه الناطق في خلقه، و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرحمة، و وجهه الذي يؤتى منه، و بابه الذي يدلّ عليه، و خزّانه في سمائه و أرضه، بنا أثمرت الأشجار، و أينعت الثمار، و جرت الأنهار، و بنا نزل غيث السّماء، و نبت عشب الأرض، و بعبادتنا عبد اللّه، لو لا نحن ما عبد اللّه.
شرح: لعلّ «الخلق» متعلّق بطينتهم المقدّسة و «التصوير» بإضافة الصور و الكمالات الحقيقية؛ و «إحسان الخلق» جعل تلك الطينة من أعلى علّيّين و هو المادة العقلية التي هي مادّة مواد العوالم العقليّة و الحسيّة؛ و «إحسان الصورة» كونها [١] صورة الأنوار الإلهية و مجمعا لقاطبة الحقائق الأسمائية؛ فقوله- عليه السّلام-: «و جعلنا» عطف على قوله: «فأحسن صورتنا» فيكون تفصيلا للتصوير. فكما انّ صفة البصارة للنفس يستدعي موضوعا قابلا به تبصر النفس للتصوير. فكما انّ صفة البصارة للنفس يستدعي موضوعا قابلا به تبصر النفس الأشياء ببروزها الى موطن الحسّ كذلك «البصير» من كمالات المبدأ الأوّل تعالى شأنه يطلب مظهرا قابلا لظهور أحكامه، و به ينظر بالرحمة الى عباده، فذلك المظهر بالنظر إليه تعالى كالعين للإنسان بل هو عين الإنسان و إنسان عين الأعيان.
قال بعض أهل المعرفة [٢]: «انّ الإنسان- سيّما الكامل- للحقّ تعالى بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر فلهذا سمّي إنسانا، فإنّه ينظر به الحقّ الى خلقه، يعني كما انّ العين لا يصدر منه الإبصار إلّا بالقوة الباصرة المسمّاة ب «إنسان العين» فكذا لا ينظر اللّه الى العالم إلّا بالإنسان تشبيها له بالباصرة»- انتهى. و كذلك الأذن الواعية للنفس الناطقة إذا توجّهت لاستماع الأصوات الحسيّة من خارج، جعلت
[١] . كونها:+ على د.
[٢] . و هو ابن عربي في فصوص الحكم، فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة، ص ٥٠ مع توضيح و إضافات من الشارح.