شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٩ - الحديث الثامن في فضائل الأئمة(ع)، و منها انهم«الوجه»
و أمّا كونهم «لسانه» فلأنّهم لمّا كانوا وسائط الفيض الى سائر العباد و من جملة الفيض تكليم اللّه عباده، فهم في كل زمان لسانه في عباده، يكلّمهم بالوحي و الإلهام.
و أمّا كونهم «يد اللّه» فلأنّ «اليد» صورة القدرة فبتوسّطهم خلق اللّه الخلق كما بالقدرة يخلق الأشياء. و سيأتي وجوه أخر لتصحيح «اليد» في بابه.
ثمّ لمّا كان الإمام- عليه السّلام- نسب الأمور المذكورة الى رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- و عليّ- عليه السّلام- أفاد اشتراك الأئمة- عليهم السّلام- معهم لكونهم نورا واحدا فقال: «و نحن وجه اللّه» و قوله: «الذي يؤتى منه» إشارة الى السرّ الذي ذكرنا في بيان كون الوجه الدّين.
و أمّا قوله: «لن نزال في عباده» الى آخر الخبر، فإشارة الى انّ عمارة الدنيا و بقاء الآخرة انّما هو بوجودهم عليهم السّلام. و المراد ب «الرؤية» المفسّرة بالحاجة التدبير الذي يحتاج إليه الخلق في جميع امورهم فالمعنى: نحن وجه اللّه يفيض منه أنوار الوجود و الكمالات على العباد، و منه يؤتي الى جوار اللّه حين الإعادة و التوجه الى اللّه بالرّشاد، و لن نزال في عباده في دار الدنيا ما دام للّه تدبير و مصلحة في بقائهم، فإذا انتفت تلك المصلحة رفعنا اللّه إليه و صنع ما أحبّ من خراب الدنيا و عمارة الآخرة. و لعلّ الوجه في تفسير الرّؤية (بضم الأوّل و همز الثاني) بالحاجة هو الذي في قول العرب: «لي في هذا الأمر رؤية» أي أرى فيه مصلحة؛ و لمّا كانت المصلحة ممّا يحتاج إليه إمّا الفاعل و إمّا المفعول، يصحّ ان يعبّر عنها بالحاجة، و من المستبين انّ الاحتياج مطلقا ممتنع على اللّه فيعود الى المخلوق.
الحديث الثّامن [في فضائل الأئمة (ع)، و منها انّهم «الوجه»]
بإسناده عن مروان بن صباح، قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السّلام-