شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٣ - الحديث السادس مثل الحديث السابق
و سير الحكماء و في أخبارنا أكثر من أن يحصى: فعن عبد اللّه ابن العباس في خبر طويل [١] عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- انّه: «لمّا عرج بي الى السماء و وصلت الى السماء الرابعة رأيت بها مائة و أربعة و عشرين ألف نبيّ، فقال لي جبرئيل: تقدّم و صلّ بهم. فقلت: يا أخي جبرئيل! كيف أتقدّم عليهم و فيهم أبي آدم و ابراهيم؟
فقال: انّ اللّه أمرك أن تصلّي بهم، فإذا صلّيت فسلهم بأيّ شيء بعثوا في وقتهم؟ و لم نشرتم قبل أن ينفخ في الصور؟ فقلت: سمعا و طاعة للّه، فصلّيت بهم، فلمّا فرغت من الصّلاة، قلت: يا أنبياء اللّه لم بعثتم في زمانكم و لم نشرتم الآن؟ فقالوا بلسان فصيح: بعثنا و نشرنا لنقرّ لمحمّد بالنبوة و لعليّ بن أبي طالب بالإمامة» و في بصائر الدرجات [٢] عن أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «انّ اللّه عزّ و جلّ عرض ولايتي على أهل السّماوات و على أهل الأرض أقرّ بها من أقرّ، و أنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحسبه اللّه، في بطن الحوت حتّى أقرّ بها» [٣]- الخبر.
و قوله- عليه السّلام-: «عرفنا من عرفنا» إشارة الى الطائفتين الّتي ذكرنا من الأنبياء و اولي العلم. و قوله: «و من جهلنا فأمامه اليقين» إشارة الى غيرهما من الجماهير. و «الأمام» بفتح الهمزة بمعنى القدّام؛ و المعنى: انّ تحصيل اليقين في أمرنا سهل المأخذ لمن طلبه، إذ الحقّ أوضح شيء لمن قصده. و قد قيل [٤]: «انّ من شاهد أحوال نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- و أصغى الى سماع أخباره الدالة على أخلاقه و أفعاله و أحواله و آدابه و عاداته و سجاياه و سياسته لأصناف الخلق و هدايته الى صلاحهم و التأليف بينهم و قوده إيّاهم الى طاعته، مع ما يحكى من عجائب أجوبته
[١] . بحار، ج ٤٠، ص ٤٢.
[٢] . بصائر الدرجات الكبرى. الجزء الثاني، باب ١٠، حديث ١٠، ص ٩٥.
[٣] . بصائر الدرجات الكبرى، ج ٢، باب ١٠، حديث ١٠، ص ٩٥.
[٤] . القائل هو الغزالي في كتاب آداب المعيشة و اخلاق النبوة من إحياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣٨٤؛ راجع أيضا: المحجّة البيضاء، ج ١، ص ٢٢٧- ٢٢٨ و ج ٤، ص ١٦٢- ١٦٣ نقلا عن الغزالي.