شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٠ - الحديث السادس مثل الحديث السابق
و التكرار بحسب اشتمال كل عالم على مواطن متعدّدة و هذا وجه. و يحتمل أن يعتبر كرّات ظهورهم و رجوعهم في الرجعة، فانّ لهم- عليهم السّلام- في ذلك كرّات و دولات، و على هذا [١] فالتثنية على الحقيقة؛ و هذا وجه آخر؛ و لك [٢] أن تعتبر تقلّبات أنوارهم في الأصلاب الطاهرة و الأرحام الطيبة، و هذا وجه ثالث؛ أو يعتبر كونهم- عليهم السّلام- في الحقيقة مع كلّ زمان، و هذا هو الرابع؛ و أن تعتبر كرّات البدو و الرجوع كليهما و هو الخامس؛ و أن يعتبر الكلّ في الكلّ، فهذه هي سبع من المعاني لسبع من المثاني. ثمّ انّ الشيخ المصنّف- أعلى اللّه مقامه- قال في ذيل هذا الخبر في معنى المثاني بهذه العبارة؛
قال مصنّف هذا الكتاب: معنى قوله: «نحن المثاني» أي نحن الذين قرننا النبي- صلّى اللّه عليه و آله- الى القرآن و أوصى بالتمسّك بالقرآن و بنا، و أخبر أمّته انّا لا نفترق حتّى نرد عليه حوضه- انتهى.
و الظاهر انّ الأسماء السبعة منظورة في هذا الوجه لكن التثنية يكون باعتبار القرآن.
و ليعلم انّه قد ورد في جميع ما قلنا من الكرّات أخبار متضافرات، و لنذكر نبذا منها: فمن ذلك: ما خاطب رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- عليّا- عليه السّلام- بقوله: «يا عليّ كنت مع النبيّين سرّا و معي جهرا» [٣] و قوله عليه السّلام: «أنا آدم الأوّل، و انا نوح [٤]، و انا حملت نوحا الى السفينة و انجيت إبراهيم من النار»؛ و من
[١] . هذا:+ الوجه د.
[٢] . و لك: و ذلك د.
[٣] . مشارق أنوار اليقين للبرسي، ص ٨٥: «... فنزل جبرئيل و قال: الحقّ يقرئك السّلام و يقول لك: «انّي لم أبعث نبيّا قط إلّا جعلت عليّا معه سرّا و جعلتك معه جهرا».
[٤] . نفس المصدر، ص ١٧٠: «أنا آدم الأوّل، أنا نوح الأوّل».