شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢ - كلام في معنى«الله»
[كلام في معنى «اللّه»]
قال: و قال أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «اللّه» معناه المعبود الّذي يأله فيه الخلق و يوله إليه. و «اللّه» هو المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام و الخطرات.
قال الباقر- عليه السّلام-: «اللّه» معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيّته [١] و الإحاطة بكيفيّته. و تقول العرب: أله الرّجل: إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علما، و وله: إذا فزع الى شيء ممّا يحذره و يخافه، فالإله هو المستور عن حواسّ الخلق.
«يأله فيه» بالهمز، بمعنى يتحيّر فيه و «يوله إليه» بالواو، بمعنى يفزع. و ضمير «قال» الأوّل يرجع الى الباقر- عليه السّلام- و قوله أخيرا: «قال الباقر- عليه السّلام-» انّما وقع تفسيرا لما روي عن عليّ- عليه السّلام- و بيانا لكيفيّة استلزام معاني «الإله» لكونه مستورا كما وقع في كلام عليّ- عليه السّلام- و يظهر منه انّ «أله» إذا عدّي ب «عن» فبمعنى عجز، و إذا لم يعدّ بشيء أو عدّي ب «في» فبمعنى تحيّر. و أمّا «وله» بالواو، فبمعنى فزع و لجأ و الموجود في كلام عليّ- عليه السّلام- انّما هو «أله فيه» بمعنى تحيّر، و «وله» بمعنى فزع. و الحاصل من كلامي الإمامين- عليهما السّلام- انّ «الإله» فعال، بمعنى المعبود من «أله» بمعنى عبد. و قد لوحظ فيه معنى آخر و هو معنى «أله»: إذا تحيّر، بل معنى آخر كما إضافة الباقر- عليه السّلام- و هو معنى «أله»: إذا عجز. و لوحظ أيضا بالاشتقاق الكبير معنى «وله»: إذا فزع و لجأ. و كلّ تلك المعاني تستلزم كونه مستورا عن إدراك الحواسّ، فيدلّ بالالتزام على ما تدلّ عليه لفظة «هو» بالمطابقة فيصحّ كونه خبرا عنها.
و يؤيّد أيضا شأن نزول السورة كما عرفت سابقا. وجه الاستلزام انّ التحير انّما ينشأ من عدم إحاطة العلم بالشيء كما نصّ الباقر- عليه السّلام- و الشيء الذي لا تحيط به
[١] . مائيّته: ماهيّته (التوحيد، ص ٨٩).