شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٣ - كلام المصنف في كيفية وصفنا إياه تعالى بصفات الذات
ذلك من تلك المقولة. و هذا مثل ما قيل: انّ الأشياء موجودة بالوجود و هو موجود بنفسه، لا انّه من غير جاعل كما قد توهّم.
ثمّ انّ المصنّف- جزاه اللّه من أهل العلم خيرا- قد تفطّن ببركة خدمة أخبار أهل البيت الأخيار و اقتبس من مشكاة هذه الأنوار أنّ صفات الذات حقيقتها يرجع الى نفي مقابلاتها، لا انّ هاهنا صفة و موصوفا، عينا أو زائدة، قديمة أو حادثة، و قد سبق الى ذلك رئيس المحدثين ثقة الإسلام [١]. و ذكر هذان الجليلان في كتابيهما أخبارا في الفرق بين صفات اللّه و صفات المخلوقين بعد اشتراكهما في الاسم و في رجوع صفاته عزّ شأنه الى السّلوب؛ فشكر اللّه سعيهما و جزاهما خير الجزاء.
و لا بأس بأن نذكر كلام المصنّف- رحمه اللّه- هاهنا، ليعلم طالب اليقين انّ الأصل الموروث من آل بيت الشرف، في الأخبار و الوصايا المضبوطة من السلف، هو هذا لا غير، و قد كان ذلك من أسرار أهل العصمة قد حملوها شرذمة قليلة من أهل المعرفة:
[كلام المصنّف في كيفيّة وصفنا إيّاه تعالى بصفات الذات]
كلام المصنّف: قال محمّد بن علي مؤلف هذا الكتاب: إذا وصفنا اللّه تبارك و تعالى بصفات الذات فانّما ننفي عنه بكل صفة منها ضدّها: فمتى قلنا: انّه حيّ، نفينا عنه ضدّ الحياة و هو الموت؛ و متى قلنا: عليم، نفينا عنه ضدّ العلم و هو الجهل؛ و متى قلنا: سميع، نفينا عنه ضدّ السمع و هو الصمم؛ و متى قلنا: بصير، نفينا عنه ضدّ البصر و هو العمى؛ و متى قلنا: عزيز، نفينا عنه ضدّ العزّة و هو الذلّة؛ و متى قلنا حكيم، نفينا عنه ضدّ الحكمة و هو الخطاء؛ و متى قلنا: غنيّ نفينا عنه ضدّ الغنى و هو الفقر؛ و متى قلنا: عدل، نفينا عنه الجور [٢]؛ و متى قلنا: حليم، نفينا عنه العجلة؛
[١] . الكليني في الكافي، ج ١، ص ١١١- ١١٢.
[٢] . الجور:+ و الظلم (التوحيد، ص ١٤٨).