شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٠ - المقام الثالث في تحقيق حقيقة الحي
كحياة الحيوان، ذكر- عليه السّلام- انّ حياته تعالى نفسه فهو حيّ بنفسه بالمعنى الذي حقّقنا سابقا،
ثمّ ذكر الامور التي تتفرع على الحياة الذاتية.
أحدها، هو كونه مالكا للأشياء و مالكها لا يعزب عنه شيء منها؛
و ثانيها، كونه لم يزل له القدرة؛
و ثالثها، كونه أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته، و التقييد ب «الحين» لكون المشية من صفات الفعل و حادثة بحدوثه؛
و رابعها، كون الأشياء بقدرته، و هذه هي القدرة المؤثرة و الأولى هي القدرة الذاتية.
ثمّ ذكر- عليه السّلام- بعض أوصافه الحسنى: و هي أوّليّته تعالى أوليّة بلا كيف، و آخريّته آخريّة بلا أين، و إذا كان هو الأوّل و الآخر فكل شيء هالك دون وجهه الكريم، لأنّ أوّليّته و آخريّته هي انّ كلّ شيء فرضته فهو عز شأنه أوّل ذلك الشيء و آخره، و كذا للشيء التالي لذلك الشيء، و هكذا لجميع الأشياء، فهو أوّل و آخر على الاطلاق، و كلّ شيء هالك باطل إلّا وجهه الكريم؛ و مع ذلك أي بطلان ما سواه فله «الأمر» أي العوالم العقليّة و «الخلق» أي العوالم الجسمانيّة؛ فتبارك اللّه ربّ العالمين حيث كان كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ و ليس شأن إلّا و هو شأنه. و قيل:
عالم الأمر ما وجد عن اللّه لا عند سبب حادث، و عالم الخلق ما أوجده اللّه عند سبب حادث. انتهى. و لعمري انّ شرح هذا الخبر بهذا النحو من مختصات هذه الأوراق؛ فليتدبّر.