شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٩ - المقام الثالث في تحقيق حقيقة الحي
[المقام الثالث في تحقيق حقيقة الحيّ]
متن: و كان اللّه حيّا بلا حياة حادثة، و لا كون موصوف، و لا كيف محدود، و لا أين موقوف، و لا مكان ساكن، بل حيّ لنفسه، و مالك لم يزل له القدرة أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته و قدرته، كان أوّلا بلا كيف، و يكون آخرا بلا أين، و كلّ شيء هالك إلّا وجهه له الخلق و الأمر تبارك اللّه ربّ العالمين.
شرح: هذا هو المقام الثالث و هو تحقيق حقيقة الحيّ في قولنا كان حيّا؛ فبيّن- عليه السّلام- امورا: منها، انّ حياته تعالى ليست حادثة و معناه [١] انّها ليست غير الذات، لأنّ كلّ ما سواه معلول و كلّ معلول حادث البتة و لا معنى للحياة الأزليّة، لأنّ الأزليّة تأبى عن الاثنينيّة؛ و من ذلك انّ كونه حيّا أو حياته تعالى ليس لها كون، سواء في ذلك كونها عين الذات أو عارضها أو قائمة بذاتها، لأنّ الكون مطلقا سواء كان بالذات أو بالعرض يستلزم الاتّصاف بالأوصاف، لما ثبت انّ الوجود مصحّح الأحكام و أصل المحمولات؛ و من ذلك، انّ حياته بلا كيف لأنّ الكيفيّة هي حدّ الأشياء ذوات الكيفيّة حيث يقال: كيف ذلك؟ فيجاب: انّه كذا، فلو كان لحياته كيف، لكان لها حدّ واقع تحت الكيف، و لكانت حياته في حدّ من الكيف، و حياة المخلوق في حد آخر؛ و منها، انّ كونه حيّا أو حياته ليست بذي أين تحلّ في ذاته، حتّى يحصل الوقوف و الاطّلاع عليها. و يحتمل أن يكون «الموقوف» من «وقفه» بمعنى أقامه، قال في القاموس: وقف يقف وقوفا: دام قائما، و وقفته أنا وقفا:
فعلت به ما وقف؛ و المعنى ليس لحياته أين، أي نسبة الى مكان من أجزائه حتّى يقام فيه و يقف عنده، و لا مكان حتّى يسكن إليه. و بعد إبطال الأقسام المتصورة للحياة الموجودة في الخلق أي الحياة الحادثة كحياة العقول، و الحياة ذات الكيفية كحياة النفوس، و الحياة ذات الأين كحياة الجسوم الإنسانيّة، و الحياة ذات المكان
[١] . معناه: معنى د م.