شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٥ - المقام الأول في أحكام الوجود الموصوف به الخلق
[المقام الأوّل في أحكام الوجود الموصوف به الخلق]
لمّا حكم الإمام- عليه السّلام- بكونه تعالى و وجوده، نفى عن وجوده أحكام الوجود الموصوف به الخلق ليظهر انّ وجوده مباين لوجود الخلق من جميع الجهات و لا يشركه شيء فيه إلّا بالاسم المحض و اللفظ الصرف، فنفى عن وجوده الكيف و الأين، لأنّ الوجود المفهوم من الخلق يوصف بهما؛ أمّا الأوّل، فلأنّ كلّ وجود مخلوق يصحّ أن يسأل عنه ب «كيف»؟ و إن كان بتبعيّة الماهية، فيقال: كيف وجد؟ و كيف وجود ذلك الشيء؟ و كيف هذا الوجود؟ و أمّا الثاني، فلأنّ الوجودات- أي وجودات الخلق- لها أين أي معروض، فيصحّ أن يقال: أين هذا الوجود؟ و لا ريب انّ الكون من اللّه تعالى لا يوصف بكيف و لا أين، لأنّهما مقولتان وجوديّتان و عروضهما للشيء يستلزم القبول المستلزم للإمكان، و لأنّ السؤال بكيف انّما يصحّ في الذي له أحوال، سيّما الأحوال المختلفة، و ليس له سبحانه أحوال فضلا عن المختلفة، و كذا السؤال بأين انّما يكون عن مكان الشيء أو معروضه، و بالجملة، عن محلّه و ليس وجوده عارضا لذاته. و أمّا قوله «و لا كان في شيء» و ما بعده من الحكمين فتفصيل للأين المنفي، و ذلك لأنّ السؤال بأين إمّا عن موضوع الشيء بأن يكون عرضا أو من قبيل العرض كالوجود، و إمّا عن الذي يعتمد عليه و يستقرّ فيه، و ذلك في الشاهد معلوم و في المعاني مثل اعتماد الكلي على جزئيّاته و بالعكس من وجه آخر، و أمثال ذلك؛ و إمّا عن مكانه الذي يحيط به سواء كان صوريّا أو معنويّا و قد عرفت حال الموضوع؛ و أمّا الاعتماد فوجوده سبحانه ليس من أفراد هذا الوجود العام حتّى يحكم باستقرار أحدهما على الآخر من وجه؛ و أمّا المكان فالأمر فيه أظهر من أن يقال. ثمّ انّ قوله: «و لا ابتدع لكانه [١] مكانا» لفظة «الكان» مصدر كالكون مثل القال و القول.
و من جملة أحكام هذا الوجود الذي في المخلوق انّه قابل للشدّة و الضعف و إن
[١] . لكانه: لمكانه د.