شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٨ - الحديث الثالث مثل الحديث السابق
من صفات الذات و يسمع و يعلم و يبصر و نظائرها من صفات الأفعال؛ و من ذلك ظهر وجه إيراد هذا الخبر في ذلك الباب.
الحديث الثّالث [مثل الحديث السابق]
بإسناده عن الحسين بن خالد، قال سمعت الرضا علي بن موسى- عليهما السّلام- يقول: لم يزل اللّه تبارك و تعالى عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا. فقلت له: يا ابن رسول اللّه انّ قوما يقولون انّه عزّ و جلّ لم يزل عالما بعلم و قادرا بقدرة و حيّا بحياة، و قديما بقدم، و سميعا بسمع، و بصيرا ببصر. فقال: من قال ذلك و دان به فقد اتّخذ مع اللّه آلهة اخرى و ليس من ولايتنا على شيء. ثمّ قال- عليه السّلام-: «لم يزل اللّه عزّ و جلّ عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عمّا يقول المشركون و المشبّهون علوّا كبيرا.
شرح: هذا الخبر قصم ظهور الملحدين في أسمائه و صفاته جلّ شأنه: أمّا الأشعريّة فظاهر، لكونهم يقولون انّه تعالى عالم بعلم هو زائد على ذاته خارج عنها؛ و أمّا القائلون بالعينيّة على معنى انّه عالم بعلم هو عين ذاته و كذا باقي الصفات فلأنّ الخبر مطلق غير مقيّد بأنّ المراد من نفي كونه عالما بعلم هو أن يكون عالما بعلم هو غيره، و لأنّ المفسدة التي هي تعدّد الآلهة تجري هاهنا، لأنّ هذه كلّها مفهومات ثبوتيّة [١]، و القول بثبوت المعدومات سخيف، مع انّ القائل بها غير قائل به غالبا، فيكون لها ثبوت في ضمن أفرادها العينية فتتعدد القدماء لا محالة، و المنازع مكابر لمقتضى فطرته الأصلية. و ممّا يؤكّد هذا قوله- عليه السّلام-
[١] . ثبوتية: ثبوتيات د.