شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٣ - الحديث السادس عشر في أن علمه تعالى لا يوصف بأين و كيف؟ و ليس بينه و بين علمه حد
ما يشاء و يؤخّر، و بالثاني، العلم الذي لا يقع فيه بداء، و سيجيء تحقيق ذلك في بحث البداء إن شاء اللّه تعالى.
الحديث السّادس عشر [في أنّ علمه تعالى لا يوصف بأين و كيف؟ و ليس بينه و بين علمه حدّ]
بإسناده عن عبد الأعلى، عن العبد الصالح موسى بن جعفر- عليهما السّلام- قال: علم اللّه لا يوصف منه بأين؟ و لا يوصف العلم من اللّه بكيف؟ و لا يفرد العلم من اللّه، و لا يبان اللّه منه، و ليس بين اللّه و بين علمه حدّ
شرح: قوله- عليه السّلام-: «علم اللّه لا يوصف منه بأين»؟ أي لا يوصف العلم الذي من اللّه ب «أين» بالفتح، أي بأنّه في شيء، أي محل يقوم به. و بهذا يبطل القول بالصور القائمة بذاته تعالى، أو [١] في صقع من الربوبية، أو في الصادر الأوّل و العنصر المقدم، الى غير ذلك من الآراء. و قوله- عليه السّلام-: «و لا يوصف العلم من اللّه بكيف»؟ بالفتح و «من» للابتداء كما في الجملة السابقة و بذلك يبطل القول بالحصول مطلقا، و بالحضور كذلك، و بالإضافة رأسا، و أمثالها، و كذا القول بالعينية و الزيادة، لأنّ جميع هذه الأقوال ممّا يصف العلم ب «الكيف» و قوله: «و لا يفرد العلم من اللّه و لا يبان اللّه منه» إشارة الى أنّ علمه تعالى ليس شيئا غير ذاته، لا أنّ العلم بمفهومه شيء يصدق عليه، و لا انّه تعالى مصداق للعلم، فيباين العلم من وجه، و على الجملة، معناه انّ العلم ليس عينه كما يقوله المحجوبون، إذ عينية المصداق يستلزم أفراد مفهوم العلم منه، و مباينته سبحانه لذلك المفهوم، فتبصّر.
و لا يبعد أن يفهم من قوله: «و لا يفرد العلم من اللّه» انّه سبحانه ليس فردا لذلك المفهوم بأن يكون كلمة «من» ابتدائية، أي ليس العلم الذي من اللّه فردا لشيء؛
[١] . أو: و د.