شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٥ - كلام في تأويل الطيور الأربعة التي أمر إبراهيم(ع) بقتلها
و قتل طاوس الزينة انّما هو بهذه الأمور مع التخلّي عن العقل النظري و التجافي عن الإدراك الفكري و محو الخواطر و نفي الكمالات و المآثر؛
و أمّا تجزئة القطعات على الجبال العشرة، فلكون هذه الخصال سارية في القوى العشر و لكلّ قوة منها نصيب من تلك الخصال؛
و إحياؤها ثانية، هو ظهور الجهات الإلهية في تلك القوى بأن تكون للّه فيصرفها حيث يشاء فالبصر يبصر باللّه، و السمع يسمع باللّه، و العقل يعقل من اللّه، الى آخر القوى، بل اللّه [١] يكون السمع و البصر و غير ذلك؛
و جعل المناقير في الأصابع إشارة الى انّ لهذه الخصال جهتان: جهة الى اللّه و جهة الى ما سواه، فإذا [٢] غلبت إحدى الجهتين كانت الأخرى كأن لم يكن شيئا مذكورا، و إذا بطلت إحداهما حيّيت الأخرى. و الأصل فيها أن تصرف في سبيل اللّه و تتوجه إليه، فأصولها بحسب جبلّتها أن تطيع للّه في أوامره و نواهيه، و أن تكون من عباده المخلصين، فهي بحسب جبلّتها طالبة للجنة العالية، لكن بسبب سلطان الهوى المردي و وسوسة الشيطان المغوي زهقت [٣] أنفسها و ركنت الى الدنيا، فأصولها حين الإماتة من لذات الدنيا الدنية و في [٤] الميل الى شهواتها باقية عند السالك الى اللّه و الذاهب الى ملكوته؛ و عبّر عنها ب «الرءوس» لأنّ الرأس أشرف الأعضاء. و قد دريت انّ جبلّتها أن تكون عبدا مخلصا للّه، فإذا أميت عن الجنبة الدنيوية حيّيت حياة باقية إلهية و بقيت مع اللّه بل باللّه راضية مرضية؛ فإحياء الشهوة بأن لا يصرف القوى إلّا فيما يرضى اللّه، فلا ينظر إلّا بأمر اللّه، و لا الى شيء سوى اللّه، و لا يسمع إلّا آيات اللّه و حكمته و مواضعه، بل لا يسمع إلّا صوته، و لا
[١] . بل اللّه ... غير ذلك:- د.
[٢] . فإذا: و اذا س.
[٣] . زهقت: ذهقت د.
[٤] . في: من د.