شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٩ - المطلب الثاني فيما يتعلق بتطبيق الخبر على الآية
و لا يشهد و يعلم و لا يعلم، و لا يقتضي ارتباط شيء به، و لا صدور شيء عنه، و لا تعلّق علمه بشيء، و لا غير ذلك من النسب و الإضافات. و يتلوه اعتبار الأحدية الذاتيّة التي هي تعيّن ما، لكنها بالاعتبار المسقط لسائر الاعتبارات من النسب و الإضافات، فهو سبحانه من حيث الإطلاق لا يتعيّن بوحدة و لا مبدئه و لا وجوب وجود، و لا يترتّب عليه حكم و لا يتعقّل إليه إضافة، و تعيّنه جلّ مجده بالوحدة الذاتية هو اعتبار تال [١] لهذا الإطلاق. ثمّ يلي [٢] اعتبار الوحدة المذكورة اعتبار كونه يعلم نفسه بنفسه في نفسه، و هو يتلو الاعتبار المتقدم المفيد لتعيّن الوحدة من كونها وحدة فحسب، مع اعتبار ما يسقط مع الإطلاق و يفتح باب الاعتبارات عند اعتبار كونه يعلم نفسه بنفسه. و هذا عند المحقّقين هو مفتاح مفاتيح الغيب المشار إليها في الكتاب الإلهي، و بهذا الاعتبار العلمي له وحدانية ثانية، و لها التعيّن الجامع للتعيّنات كلّها، و من تلك الحيثية يتعقّل مبدأه الحق، و كونه موجدا و فيّاضا، فالتوحيد الموجود و التميز للعلم من حيث الوحدانية الجامعة لا من حيث الأحديّة الحاكمة بإيجاد العلم و العالم و المعلوم و الإطلاق للذات. فقوله:
«أحدي الذات» إشارة الى انّ الوحدة الإلهية تعتبر معها الأحدية الذاتية التالية لمرتبة الإطلاق. و قوله: «بائن من خلقه» إشارة الى خاصّة أخرى للوحدة الجامعة و هي مباينة الواحد بها الذي هو اللّه مع سائر ما يفيض منه و يصدر عنه، إذ مرتبة تلك الوحدة مع اعتبار العلم و هي عين التميز عند أرباب العرفان. و قوله: «و بذلك وصف نفسه» إشارة الى انّ هذه الآية المباركة لبيان الوحدة الإلهيّة، إذ المعيّة انّما يتصوّر عندها، لما عرفت من انّها فرع العلم. و قوله- عليه السّلام-: «و هو بكلّ شيء محيط» الى قوله: «و العلم» إشارة الى خاصّة ثالثة للوحدة الإلهية الجامعة و هو إحاطته سبحانه بكلّ شيء إحاطة علمية اقتداريّة، لما عرفت من انّ هذه الوحدة باعتبار العلم فلا يعزب عن حيطته مثقال ذرّة، فهو مع كلّ شيء لا
[١] . تال: ثان د يلي ر.
[٢] . يلي:- د.