شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٢ - الحديث التاسع في أن الله تبارك و تعالى لا ينسب الى العجز و دفع شبهة إدخال الكبير في الصغير
و بالجملة، مجالي الصفات و الأسماء. و قوله: «ظليلين لأنبيائه» إشارة الى اصطلاح آخر و هو انّه كما يقال للسافل انّه ظلّ للعالي كما حملناه على ذلك، كذلك يطلق الظلّ على العالي و منه الخبر: «لا ظلّ له يمسكه» كما سبق. و قوله: «و هذا هو سلطان اللّه و حجّته» إشارة الى انّ «السلطان العادل» في هذا الخبر هو الإمام المعصوم عليه السّلام.
الحديث التّاسع [في أنّ اللّه تبارك و تعالى لا ينسب الى العجز و دفع شبهة إدخال الكبير في الصغير]
بإسناده عن عمر بن اذينة، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال:
قيل لأمير المؤمنين- عليه السّلام- هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا و تكبر البيضة؟ قال: «انّ اللّه تبارك و تعالى لا ينسب الى العجز و الّذي سألتني لا يكون.
شرح: أي ليس عدم إدخال الدنيا في البيضة من غير تصغير و لا تكبير لعجز من الباري تعالى. و ذلك من جهة انّ دخول المقدار الكبير في الصغير من غير تكثيف و لا تلطيف و كذا من غير تخلخل و تكاثف حقيقيّين ممتنع عقلا و الممتنع بالذات ليس من شأنه قبول الوجود و قد عرفت ان الواهب الفيّاض انّما يعطي بحسب ما يقتضيه الذوات أو يطلبه الاستعدادات، فعاد النقص هاهنا الى القابل لا الى الفاعل. و قد قيل: بهذا الجواب يظهر انّ التمثيل بإدخال الدنيا في الجليدية كما في الخبر السابق و الخبر الآتي من المجادلة بالتي هي أحسن. و الجواب البرهانيّ هو هذا، لكن أنت خبير بحقيقة الحال إن تذكّرت ما سبق من المقال.