شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٨ - المبحث الثاني ما يتعلق بقوله «و ليس شيء غيره» الى قوله «و لا رياح»
ذلك، إذ لو كان غيره أيضا كذلك، لكان خارجا عنه، فيكون ذلك الوجود الغيري باطلا فائتا منه غير ثابت له، فلا يكون حقّا مطلقا، أو أيضا لتميز هو عن الغير بشيء- أيّ أمر كان من ذات أو عارضها- فيثبت فيه جهة لا يكون من تلك الجهة ثابتا، بل مسلوبا عنه نحو من الوجود، و ذلك هو وجه البطلان، و الحق المطلق ليس كذلك.
ثمّ بعد ذكر هذه النعوت حكم الإمام عليه السّلام بأنّه كذلك: أي من انّه ليس شيء غيره في الوجود، و من انّه نور ليس فيه ظلمة، و صدق ليس فيه كذب، و عدل ليس فيه جور، و حق ليس فيه باطل، لم يزل من أزل الآزال الى أبد الآباد و هو [١] ظرف وجود الأشياء.
ثمّ قال: «و كذلك كان إذ لم يكن أرض و لا سماء» إشارة الى انّه كذلك قبل وجود الأشياء أي لم يتفاوت تلك النعوت قبل وجود الأشياء و بعده، إذ هي حين وجودها على ليسها البسيط و عدمها الصّرف.
ثمّ ذكر أصول الكون و مقدّماته في بيان كونه تعالى منعوتا بنعوت الكبرياء قبل هذه الأشياء، فجعل يذكر ما تلينا الى أن انتهى الى أصل الأصول، فقال: «إذ لم يكن أرض و لا سماء» و أردف ذلك بذكر حالاتهما فقال: «و لا ليل و لا نهار» ثمّ بذكر أعظم الأشياء فيهما و أصلحها لتدبير أمر المعاش، فقال: «و لا شمس و لا قمر».
و تقديم الأرض على السماء لكون الأرض أقرب إلينا. و قد عرفت انّ الترتيب بهذا الاعتبار؛ و قدّم الليل على النهار لما قيل من انّ الليل مذكّر و النهار مؤنّث، لا بحسب اللّفظ، بل بحسب الحقيقة، لقوله تعالى: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ [٢] و قدّم الشمس و القمر لأنّها الاصل في النور، و الكلام في ترتيب الأصول، فينبغي أن يراعي ذلك.
[١] . هو: هذا د.
[٢] . يس: ٣٧.