شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٥ - المبحث الثاني ما يتعلق بقوله «و ليس شيء غيره» الى قوله «و لا رياح»
و ما لك عليه، و يرجع الكل إليه، و إليه يرجع الأمر كله، أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [١]، فما في الكون إلّا اسماؤه و نعوته غير انّ الخلق ادّعوا بعض تلك الأسماء و النعوت لأنفسهم، و مشى الحقّ ممشاهم، فخاطبهم بحسب ما ادّعوا. و أمّا طريق أهل المعرفة: فما ادّعوا في شيء من ذلك، بل جمعوا الكل عليه حتّى انّهم نبّهوا في الأسماء و النعوت انها حكم آثار استعدادات الأعيان. و هذا سرّ خفيّ لا يعرفه الّا من عرف انّ اللّه هو الحقّ، و انّ الأعيان على حالها، ما تغيّر عليها وصف في عينها، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و هذه الآية على وجوه كثيرة اعلاها انّه ليس هاهنا شيء كما انّ ليس مثله شيئا.
فإن قلت: فما هذه الكثرة المشهودة؟
قلنا: هي نسب أحكام استعدادات الممكنات بالنظر الى الوجود الحق، و النسب ليست أعيانا و لا شيئا، و انّما هي أمور عدمية. و إذا لم يكن في الوجود شيء سواه فليس مثله شيء لأنّه ليس ثمّ شيء.
و قال [٢] في بعض رسائله: «اعلم انّ الحق من حيث إطلاقه الذاتي لا يصحّ أن يحكم عليه بحكم، أو يعرّف بوصف، أو يضاف إليه نسبة ما، لأنّ كلّ ذلك يفضي بالتعيّن و التقيّد، و لا ريب انّ تعيّن كلّ متعيّن يقضي بسبق اللّاتعيّن». و قال في معنى قوله: «كان اللّه و لم يكن معه شيء» [٣]: «لا تصحبه الشيئية و لا تطلق عليه، و كذلك هو، و لا شيء معه، فانّه وصف ذاتيّ له سلب الشيئية عنه و سلب معيّة الشيئية، لكنه مع الأشياء و ليست الأشياء معه، لأنّ المعيّة تابعة للعلم و هو يعلمنا فهو معنا و نحن لا نعلمه فلسنا معه». ثمّ قال [٤]: «و لأنّ المعيّة نعت تمجيد و لا مجد لمن هو
[١] . الشورى: ٥٣.
[٢] . أي محيي الدين ابن العربي.
[٣] . في الفتوحات، ج ٢، ص ٥٦، سؤال ٢٣.
[٤] . في نفس المصدر.