شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٢ - الحديث الثامن في بعض نعوته الذاتية
الفيوضات العلمية و الأحوالية كما ينسب الى الاسم «الرحمن» كذلك الحفظ و الكلاءة ينسب الى الاسم «البصير» كما يومي بذلك قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [١] و قوله جلّ مجده:
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ [٢]. الى غير ذلك من الآيات. و عدد «البصير» ثلاثمائة و اثنان، و الكسر سيّما القليل مطروح، كما وقع في كثير من الأخبار، و لا يخفى على المتتبع للآثار، من ذلك انّه قد ورد في أيّام السّنة انّه ثلاثمائة و ستّون بدون ذكر الستة، فإذا كان ذلك فمقتضى البصيرية هو الحفظ و الكلاءة، فصحّ انّ للّه تعالى في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة الى عباده يحفظهم من الآفات و الشرور.
الحديث الثّامن [في بعض نعوته الذاتية]
بإسناده عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: انّ اللّه تبارك و تعالى لا يقدر قدرته، و لا يقدر العباد على صفته، و لا يبلغون كنه عظمته، و لا مبلغ عظمته، و ليس شيء غيره، و هو نور ليس فيه ظلمة، و صدق ليس فيه كذب، و عدل ليس فيه جور، و حق ليس فيه باطل، كذلك لم يزل و لا يزال أبد الآبدين، و كذلك كان إذ لم يكن أرض و لا سماء و لا ليل و نهار و لا شمس و لا قمر و لا بحر و لا سحاب و لا مطر و لا رماح. ثمّ انّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ أن يخلق خلقا يعظّمون عظمته، و يكبّرون كبريائه، و يجلّون جلاله، فقال: كونا ظلّين، و كانا، كما قال اللّه تبارك و تعالى.
[١] . الأنبياء: ٤٢.
[٢] . الملك: ١٩.