شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١١ - الحديث السابع إشارة إلى عموم قدرته تعالى
و حيل بينه و بين مسكنه و سكنه، ففيها تفريح الكرب و دفع النوب، و قال- صلّى اللّه عليه و آله-: «إنّ للّه في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها» و تنتهي منازل الأنفاس. في العدد الى ثلاثمائة و هي عدد «الرحمن» بدون الألف و اللام، كما أقول، لأنّ نقصان الواحد لا يضرّ، كما انّ زيادة الكسور يسقط في طريق أهل الذوق، و على ما قاله هذا العارف ثلاثمائة و ثلاثين و ذلك بأن عدّ الألف و اللام في الحساب.
ثمّ أفاد انّ هذا العدد يجب أن يكون في طرف القابل فما خرج من ضربهما فهو عدد الأنفاس التي تكون من الحق من اسمه «الرحمن» في العالم الإنساني كلّ نفس منها علم إلهي متحصّل من تجلّي إلهي خاص بهذه المنازل لا يكون لغيرها، فمن شمّ من هذه الأنفاس رائحة عرف مقدارها. ثمّ قال: «و قد اجتمعت مع بعض أرباب هذه المنازل بالبيت المقدّس و بمكّة المشرّفة، فسألته يوما عن شيء، فقال لي: هل تشمّ شيئا؟ فعلمت انّه من أهل ذلك المقام». أقول: ففي خبر ابن الحنفية- رضي اللّه عنه- إمّا انّه بنى الأمر على عدد «الرحمن» بدون الألف و اللام كما قلت و إمّا انّه سقط كسر الثلاثين من الحساب كما هو الشائع.
الخامس، ما ذكره هذا العارف أيضا بعض مقاصده: «انّ للعقل ثلاثمائة و ستّين وجها يقابل كلّ وجه من جناب الحق العزيز ثلاثمائة و ستّين وجها يمدّه كلّ وجه بعلم و إفادة لا يعطيه الوجه الآخر، فإذا ضربت وجوه العقل في وجوه الأحد [١] فالخارج من ذلك هي العلوم التي للعقل المسطّرة في اللوح المحفوظ الذي هو النفس و هذا الذي ذكرنا كشفا إلهيّا لا يحيله عقل فيتسلمه تسليما من قائله».- انتهى؛ فعلى هذا، فما في هذا الخبر من الاكتفاء بذكر الثلاثمائة إمّا لما قلنا مرارا من عدم كون الكسور محسوبة، و يحتمل أن يكون قد سقط من قلم المصنّف- رضي اللّه عنه- أو الراوي أو الناسخ؛ و اللّه أعلم.
السادس، قد سنح ببالي أيضا سرّ آخر هو أقرب الى التحقيق و هو انّ
[١] . لم يقرأ. و يحتمل أن يكون الأحد أو واحد أو الأضداد.