شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٠ - الحديث السابع إشارة إلى عموم قدرته تعالى
تعالى كما ينظر الى العباد بتوسّطهم نظر الرحمة كذلك ينظر كلّ يوم بهذا العدد الى العباد من وجوه اخر، لتربيتهم و تكميلهم و حفظهم و إيصالهم الى كمالاتهم.
الثاني، انّ ذلك باعتبار لفظ الاسم «البصير» فانّه ثلاثمائة و اثنان و الكسور لا يعبأ بها في تحقيق الحقائق، و دلالة الألفاظ على المعاني ليست بالجزاف بل الوضع فيها وضع معقول روعي فيه ترتيب الحقائق، و لكلّ اسم تأثير خاصّ في جزئيات العالم، فباعتبار ذلك الاسم له كل يوم ثلاثمائة لحظة.
الثالث، انّ «اليوم» عبارة عن دورة واحدة من أدوار الفلك المحيط بالسماوات و الأرض، و هو إمّا من الطلوع الى الطلوع، أو من الغروب الى مثله، أو من الاستواء الى نظيره، فاليوم طوله ثلاثمائة و ستون درجة، لأنّه يظهر فيه الفلك كلّه، و في هذا اليوم تأخذ الأجسام مصالحها من المبدأ الفيّاض من الغذاء و النمو و الصحة و الحياة و ما أشبه ذلك، كما تأخذ العقول معارفها، و الأرواح بصائرها، و البصائر مشاهدها و قد شاع في الأخبار التعبير عن تلك الدرجات بالثلاثمائة و إن لم يحضرني متنها، فلعلّه باعتبار كلّ درجة له تعالى نظر الى خلقه بالتنمية و التغذية و الحفظ و الإمساك و القيّوميّة- و العلم عند اللّه- و على هذا فينبغي إيراد هذا الخبر في باب السمع و البصر، لكن لمّا كان ذلك من لوازم القدرة الكاملة التي لا يتحرّك متحرّك إلّا بها و لا يقدر القادرون على دفعها، أورده المصنّف- رضي اللّه عنه- في هذا الباب؛ فتدبّر.
الرابع، ذكر بعض أهل المعرفة [١] في ذكر القلوب المتعشقة بالأنفاس ما يمكن أن يصير وجها لما نحن بصدده، حاصله: لمّا كانت خزائن الأرواح الحيوانية تعشقت بالأنفاس الرحمانية للمناسبة، قال رسول- صلّى اللّه عليه و آله-: انّ نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن، إلّا و انّ الروح الحيواني نفس و انّ أصل هذه الأنفاس عند القلوب المتعشقة بها هو النفس الرحماني الذي من قبل اليمن لمن أخرج عن وطنه
[١] . و هو محيي الدين بن عربي في الفتوحات، ج ١، باب ٢٤، ص ١٨٥ مع شرح و إضافات.