شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٨ - الحديث السادس في أن الله لا يوصف بقدرة إلا كان أعظم من ذلك
يقول: انّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف. قال: و قال زرارة: قال أبو جعفر- عليه السّلام-: انّ اللّه عزّ و جلّ لا يوصف و كيف يوصف؟ و قد قال في كتابه: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ فلا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك.
شرح: قد تظافر ورود هذا المعنى في الأخبار الكثيرة بحيث صار متواترا بالمعنى، أو من ضروريّات مذهب أهل البيت عليهم السّلام؛ فمن الأصحاب من أرباب المعقول زعموا انّ ذلك كناية عن نفي الصفات الزائدة و إثبات العينيّة بأيّ معنى كانت، خلافا للأشاعرة و أكثر المعتزلة، و بعضهم زعم انّ الوصف المنفي هو التوصيف بصفة المخلوقين، و شرذمة الى انّ المراد بذلك الصورة [١]، كما هو مذهب الجواليقيّ.
و أقول: قد سبق في المجلّد الأوّل من هذا الشرح ما يكفيك في تحقيق الحق إن أردت ذلك، و لكنّ هاهنا قليلا ما أقرع عصاك فاستمع بعد ما سمعت من البراهين العقلية و الدلائل النقلية انّ هذا الخبر يدلّ على بطلان هذه الآراء بوجهين:
الأوّل، ما نقل الإمام من قوله سبحانه: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٢] و اتّفقت الأخبار مع أقوال أرباب التفاسير و إن كان لا يحتاج الى الاستشهاد الثاني مع وجود الأوّل، بل ذكره معه من سوء الأدب، على انّ «قدر» بالتخفيف بمعنى وصف أي ما وصفوا اللّه حق وصفه، و من البيّن انّ القول بالعينية حدّ، و على ما يزعمون هؤلاء انّ حقّ وصفه تعالى أن يكون كذلك، و هذه الآية صريحة في انّه لا يوصف حقّ وصفه، و الأخبار المتظافرة تدلّ أيضا على نفي الحدّ عنه و عن أوصافه تعالى.
و الثاني، قول الإمام- عليه السّلام- في الخبر الثاني، أي ما روي عن أبي جعفر- عليه السّلام- من انّه «لا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك» لأنّ القدرة من
[١] . الصورة: المصورة د.
[٢] . الأنعام: ٩١.