شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٣ - الحديث الثاني تنزيه الله تعالى عما وصفوه باتخاذ بعض آياته ربا
لِلْمُوقِنِينَ [١] و هي [٢] إشارة الى الثاني و فِي أَنْفُسِكُمْ الى الأوّل.
اعلم، انّ أوّل ما يكشف لسالك آيات العالم و انّه مظهر الاسم اللّه كما قال:
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ [٣] ثمّ بعد تلك الآيات التي أبصرها في العالم أراه اللّه في نفسه فلو رآها أوّلا في نفسه ثمّ في العالم لم يتخيّل انّ نفسه من العالم، ف «الآيات» هي الدلالات على انّه الحقّ الظاهر في مظاهر العالم؛ و لهذا تمّم اللّه تعالى في التعريف فقال: أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ [٤] من أعيان العالم، شهيد على التجلّي فيه و الظهور فيه، و ليس في قوّة العالم أن يدفع هذا الظاهر فيه عن نفسه بأن يكون مظهرا له، لأنّ هذا هو معنى [٥] الإمكان، فلو لم يكن حقيقة العالم الإمكان لما قبل النور، و هو ظهور الحق فيه، ثمّ أكمل التتميم و قال: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ و الإحاطة بالشيء يستر ذلك الشيء، فيكون الظاهر هو المحيط.
قيل: ان الإنسان الذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم، فانّه العالم الصغير، و هو المختصر من العالم الكبير و العالم ما في قوة إنسان حصره في إدراك لكبره [٦] و عظمه، و الإنسان صغير الحجم يحيط به الإدراك من حيث صورته و تشريحه و بما يحمله من القوى الروحانيّة؛ فرتّب اللّه فيه جميع ما خرج عنه [٧]، فارتبطت بكلّ جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته، و ظهر عنها، فارتبطت به الأسماء الإلهيّة كلّها لم يشذّ عنه شيء منها، فخرج آدم على صورة اسم اللّه، إذ كان هذا الاسم يتضمّن جميع الأسماء الإلهيّة، كذلك الإنسان و إن صغر جرمه عن جرم العالم فانّه يجمع
[١] . الذاريات: ٢٠.
[٢] . و هي: هي د.
[٣] . فصلت: ٥٣.
[٤] . فصلت: ٥٣.
[٥] . معنى: المعنى د.
[٦] . لكبره: بكبره د.
[٧] . عنه:- د.