شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩١ - الحديث الثاني تنزيه الله تعالى عما وصفوه باتخاذ بعض آياته ربا
قال بعض أهل المعرفة [١] في قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً [٢]: «ليس إلّا النظر و التفكّر في ذلك لتعرف من أوجدك، فانّه أحالك عليك في قوله: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٣] و في قول الرسول- صلّى اللّه عليه و آله-: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» أحالك عليك بالتفصيل، و أخفى عنك بالإجمال لتنظر و تستدلّ. فقال في التفصيل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ و هو آدم- عليه السّلام ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ و هي نشأة الأبناء في الأرحام مساقط النطف و مواقع النجوم فكنى من ذلك بالقرار المكين ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً و قد تمّ البدن بالتفصيل، فانّ اللحم يتضمّن العروق و الأعصاب،
و في كل طور له آية
تدلّ على انّه مفتقر