شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٣ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
و منبري روضة من رياض الجنة»- انتهى.
ثمّ ان هذا العارف الربّاني [١]، حكم بحكم الكشف المحقّق انّه يقتضي أن يكون الأرض محلّ الجنة الّتي يئول إليه مستقرّ أهل الجنّة، لا هذه الأرض التي نحن الآن عليها، بل الأرض المبدّلة، و انّ النار في الأرض السابعة السفلى. قال: «ثمّ الكشف يعطي انّها أي الأرض مخلوقة قبل سائر الأركان و السّماوات، و انّ فيها يكونون في الجنّة و عليها يحشر الناس، غير انّ نعوتها تتبدّل، فتكون في الحشر الساهرة أي لا تنام عليها بهذه الخاصية. و الجنة كلّها مبنيّة من نفائس معادنها من اللؤلؤ و الياقوت و المرجان و الفضّة و الذّهب و العنبر و المسك و الكافور و غيرها، فخلق ما في الجنة منها كخلق آدم من تراب، و من حمأ مسنون، و من ماء مهين؛ فهو تنبيه على الأصل و كذا للنار كلّ معدن خسيس كالكبريت و القير و القطران و الآنك و غيرها»- انتهى. و ممّا [٢] يؤيّد ما ذكره هذا العارف الخبر الذي سنذكره بعد أربع وريقات أو أقلّ، من صيرورة قطعة من الجبل المظلّ على قوم موسى مادّة لقصور الجنّة و ما فيها.
أقول: و يؤيّده ما حقّقنا في السّوالف انّ هذا المركز الجسماني يضاهي المركز العقلي، و كما انّ معاد كلّ شيء و رجوعه في الحقيقة الى اللّه أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ و ذلك بأن يتحرّك في جميع العوالم و يخرق كافة الدوائر الجسمية و العقلية الى أن ينتهي الى جوار اللّه و بالجملة، الى أن ينتهي الى ما ابتدأ منه، كذلك ينبغي بحسب الظاهر أن يعود الى المحلّ الذي نشأ منه و هو الأرض الّتي هي مركز العوالم الجسمانية. و يؤيّده من الأخبار ما روينا لك قبيل و أخبار أخر في بيان أحوال النفوس في البرزخ و هي مشيرة الى ذلك: منها، ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: «انّ أرواح المؤمنين لفي شجرة في الجنّة»، و في رواية
[١] . اي ابن عربي في عقلة المستوفز، ص ٧٢- ٧٣ طبع ليدن ١٣٣٦ ه.
[٢] . و ممّا ... و ما فيها:- ب.