شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٢ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
علل الشرائع [١]، عن الصادق جعفر بن محمّد- عليهما السّلام- بعد كلام: «الإنسان خلق من شأن الدنيا و شأن الآخرة، فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض، لأنّه نزل من شأن السماء الى الدنيا، فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت بردّ شأن الآخرة في السماء، فالحياة في الأرض، و الموت في السماء. و ذلك انّه يفرّق بين الروح و الجسد فردّ الروح و النور الى [القدرة الأولى] [٢] و ترك الجسد لأنّه من شأن الدنيا»- الخبر. و في الخبر في ذكر أجساد النبي و الأئمة- صلوات اللّه عليهم- بعد الموت انّها يصعد بها بعد ثلاثة ايّام الى السماء. مع انّ في الخبر الآخر حيث ذكر المنع من الإشراف على قبر النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- لعلّه كان يصلّي عند قبره، و لعلّه يكون مع أزواجه، فلذلك لا يصحّ الاطلاع على قبره- صلّى اللّه عليه و آله- و في الخبر: «بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة» [٣] و في آخر: «انّ الجنة أقرب الى احدكم من شراك نعليه» و هذه الأخبار كما ترى تشير الى معنى غامض في أمر الجنة و النار و تومي الى سرّ مستور من عقول أولي البصائر و الأبصار، و لعلك تتفطّن إن أعملت فطنتك الى الغرض منها.
قال بعض هل المعرفة [٤]: «و اعلم يا أخي- تولّاك برحمته- انّ الجنة الّتي يصل إليها من هو من أهلها في الآخرة هي مشهودة لك اليوم من حيث محلّها، لا من حيث صورتها، فأنت فيها تتقلّب على الحال التي أنت عليها، و لا تعلم انّكم فيها، فانّ الصورة يحجبك عن التي تجلّت لك فيها، فأهل الكشف الذين أدركوا ما غاب عنهم يرون ذلك المحلّ، و يرون من كان في روضة خضراء، و إن كان جهنّميّا يرون بحيث ما يكون فيه من زمهريرها و حرورها، ما اعدّ اللّه فيها؛ و أكثر أهل الكشف في بداية الطريق يرون هذا. و قد نبّه الشرع على ذلك حيث يقول: «بين قبري
[١] . علل الشرائع، ج ١، ص ١٠٧ (باب ٩٦، علّة الطبائع)؛ بحار، ج ٤٠، ص ١٦٥.
[٢] . القدرة الأولى (علل): القدس الأول م د ر س ب.
[٣] . بحار، ج ٤٣، ص ١٨٥.
[٤] . و هو ابن عربي.