شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٦ - ثواب لا إله إلا الله النظر الى وجه الله
بالأبصار و الأوهام.
شرح: و بالحري أن نذكر سرّ الخبر النبوي، ثمّ نبيّن حقيقة تأويل الإمام- عليه السّلام- و انطباقه على السرّ بعون المفضل المنعام، فنقول في المقام الأوّل:
انّ القائل بالتهليل بحقيقته ينفي الأغيار و يثبت الواحد القهّار- و قد سبق بيان هذه الدلالة فيما زبر من الفوائد- فإذا لم يبق سواه فلا يقع نظره إلّا الى اللّه و هذا هو معنى الثواب المترتّب على ذكر التهليل.
و أمّا المقام الثاني: فالكلام فيه انّك قد عرفت مرارا انّ للخلق جهتين: جهة الى ربّه منها وجوده و سائر كمالاته، وجهة الى ذاته منها هلاكه و فناؤه و فقره و سائر نقائضه. و لا ريب انّ الأنبياء- عليهم السّلام- قد رفضوا الجهة التي لهم الى أنفسهم و فنوا عن مراداتهم بل عن أنفسهم، فليست لهم إلّا الجهة الّتي لهم الى اللّه، فهم بكلّهم يتوجّهون [١] الى اللّه، فلم يبق لهم وجه إلّا الى اللّه، فهم كأنّهم وجه اللّه.
و أيضا لمّا كان للخلق هاتان الجهتان، و من البيّن انّ الجهة التي الى الرب ليس لكل أحد بالذات و بانفراد من نفسه، بل للبعض بواسطة بعض آخرهم معادن فضله، و مجالي نوره، و منابع فيضه، و هم الّذين بهم ينظر اللّه الى خلقه، و يقبل إليهم بوجهه، و يتوجّه بهم العباد الى ربّهم و الى المعارف التي يفيض بتوسّطهم، و الأحكام التي يأتون بها من عند ربّهم؛ فاستحقّوا بذلك أن يعبّر عنهم بوجه الربّ. و أيضا من المستبين انّ الخلق مظاهر الأنوار الربوبيّة، و مجالي الحقائق الإلهيّة، و من الواضح انّ التعبير بمبادئ تلك الأنوار ب «الوجه» و بما بعد المبادئ من الثواني و الثوالث ب «سائر الأعضاء» من أحسن التعبيرات. و لما قيل: من انّ الأنبياء- عليهم السّلام- مظاهر للأسماء الجمالية بالذات بخلاف غيرهم، فإنّ بعضهم مظاهر للجلال الصرف و بعضهم من المختلف و بعضهم بالتبعية، و الجمال ممّا يناسب الوجه، و لمناسبات أخر، مثل ما ذكرنا في الوجه الأوّل، و غير ذلك يرفع الاستبعاد و يقلع
[١] . يتوجّهون: متوجّهون ب.