شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٦ - الحديث المتمم العشرين كيفية رؤية الله في القيامة
المؤمنين، و في الصف الرابع أرواح الكفار، فخاطبهم الحقّ: الست بربّكم، فالأنبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة، و شاهدوا أنوار جماله بلا حجاب، و استحقّوا [١] هاهنا النبوّة و الرسالة و المكالمة و الوحي، و اللّه اعلم حيث يجعل رسالته؛ و الأولياء سمعوا كلام الحق، و شاهدوا أنوار جماله وراء حجاب أرواح الأنبياء، و لذا هاهنا احتاجوا بمتابعة الأنبياء، فصاروا عند القيام بأداء حقّ متابعتهم مستحقّي الإلهام من وراء الحجاب؛ و المؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب أرواح الأنبياء و الأولياء، و لهذا آمنوا بالغيب و قبلوا دعوة الأنبياء و إن بلغتهم من وراء حجاب جبرئيل و من وراء حجاب رسالة الأنبياء، و ممّا يدلّ على هذه التقريرات قوله تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [٢] يعني الأنبياء أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يعني الأولياء [٣] أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا يعني المؤمنين؛ و أمّا الكفّار فلمّا سمعوا من الخطاب نداء من [٤] وراء الحجب الثلاثة كانوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً فما شاهدوا من أنوار جمال الحق قليلا و لا كثيرا»- انتهى.
ثمّ أفاد- عليه السّلام- عموم ذلك في جميع الأوقات و شموله بجميع المواطن و المقامات بقوله: «و انّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة» و جاء بالتأكيدات من كون الجملة اسمية و دخول حرفي التأكيد و هما «انّ» و «اللّام» و نبّهه بقوله:
«الست تراه في وقتك هذا» حيث شرّفه- عليه السّلام بركة حضور مجلسه بغلبة التوحيد عليه حتّى لا يرى غير الحق في الوجود، فصدّقه السائل بقلبه و إن لم يذكر ذلك بلسانه، و سكوته- عليه السّلام- للتردّد في إظهار ذلك أو لتسليط التوحيد على السائل، حيث لا يجد سبيلا الى الإنكار. و لمّا كان ذلك من أسرار العلم الإلهي استأذن السائل في إظهاره و كشفه، فمنع الإمام عن ذلك و ردّه: بأنّك إذا حدّثت به
[١] . و استحقّوا: و لذا استحقوا ب د.
[٢] . الشورى: ٥١.
[٣] . الأولياء: الأوصياء م ن د.
[٤] . من: و من د.