شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٣ - الحديث المتمم العشرين كيفية رؤية الله في القيامة
اعتذارات بعيدة و أجوبة غير سديدة لا يعجبني ذكرها.
و أقول: ما سنح ببالي في بيان الآية الكريمة انّه يحتمل أن يكون الظرف لغوا و قيدا لل «وجوه» أو مستقرّا متعلّقا بها باعتبار معناها الأصلي؛ فعلى الأوّل يكون التقدير: وجوه متوجّهة الى ربّها، و على الثاني، وجوه الى اللّه. و ذلك بناء على [١] انّ لكلّ موجود وجهين: وجها الى ربّه و هو بهذا الاعتبار مستنير بالوجود، مشرق بسطوع النور من مشرق الفيض و الجود، ناظر بنور ربّه الى الأنوار الفائضة منه و الكمالات الفائضة من لدنه مبتهج بمصاحبة الأنوار و مطالعة الحقائق و الأسرار و هي التي عبّر عنها الإمام ب «الثواب» فيكون قوله: «ناضرة» و «ناظرة» صفتى للوجوه غير مقيّدتين في الآية بقيد، بل هما على عمومهما، لكنّه- عليه السّلام- ذكر متعلق النظر و هو الثواب؛ و ثاني الوجهين وجه الى نفسه، و هو بهذا الاعتبار على الفقر الأصلي و الهلاك الذاتي و الدثور الحقيقي و البطلان الأزلي. و عبر عن ذلك ب «الباسر» و [٢] «الفاقر» و هذا أقرب الاحتمالات لبيان الخبر و تفسير الآية و إن كان يرى في بادئ النظر غريبا مستبعدا في الغاية.
[الحديث المتمّم العشرين [كيفيّة رؤية اللّه في القيامة]
بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: قلت:
«أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟» قال:
«نعم، و قد رأوه قبل يوم القيامة» فقلت: «متى؟» قال: حين قال لهم:
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ثمّ سكت ساعة ثمّ قال: «و انّ المؤمنين
[١] . على:- م ن ر.
[٢] . و:- ب.