شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٠ - سر عدد أجنحة جبرئيل(ع)
المعراج: «لو دنوت من هذا المقام لاحترقت» [١].
و ثالثها، انّ مقام جبرئيل- عليه السّلام- كما صرّح به أهل الحقّ و أومى إليه أخبار أئمّة الصّدق، في فلك البروج و رؤساء خدّامه اثنا عشر على محاذات البروج، و في الخبر: «أطّت السماء و حقّ لها أن تأطّ، ما فيها موضع قدم إلّا و فيها ملك ساجد أو راكع» [٢] و لكلّ رئيس ستّون قوى عاملة عدد الدرجات، فالمجموع ستّمائة و عشرون، كلّهم كالقوى العمّالة لجبرئيل، بمنزلة الجناح للطير؛
و رابعها، انّ قوله- عليه السّلام-: «قد ملأ ما بين السماء و الأرض» ظاهر في انّ هذه الأجنحة انّما كانت في طريق الطول النزولي مبتدأة [٣] من سماء التجرّد الى أرض التقيّد، فعلى هذا يكون الطيران من مشرق النور الإلهي القدسي متوجّها الى مغرب عالم الأرواح الإنسانية ليخلصهم [٤] من أسر يأجوج الهوى و الشهوات النفسانية و يطير بهم الى عالم النور و موطن السرور. و من المقرّر انّ جنود العقل خمسة و سبعون، و كذا جنود الجهل. و النفس لمّا انطبعت في المادّة و ركنت الى دار الغربة و اطمأنّت صارت معدن الجهل، و النفس و صاحبه جنوده، فالأمر العقلي المجرّد المعين للنفس في التخلّص من قيود الجهل و شبكات الرّدى يجب أن يتّصف بأضداد صفات الجهل حتّى يمكن التعارض و التقابل، و جبرئيل شأنه ذلك، فيتّصف بها البتّة و كلّما وقع للنفس تنزّل الى مرتبة تضاعف اعتبارها و كثرت فروعها، فالخمسة و السبعون في النزلة الاولى للنفس مائة و خمسون و هي في النزلة الأخرى في عالم العنصر ثلاثمائة، و لكلّ صفة جهتان الى ما فوق و الى ما تحت، فهي كالجناحين لها، فتصير ستّمائة و الحاصل، انّ للنفس ستّمائة رءوس هي صفاتها و أخلاقها، فينبغي للمعلّم لها و الناصر لها أن يتّصف بمثل ذلك العدد ليتمكّن من التعليم و المعارضة
[١] . مناقب آل ابي طالب لابن شهرآشوب، ج ١، ص ١٧٨- ١٧٩.
[٢] . بحار، ج ٥٥، ص ١٠٧؛ حيلة الأولياء، ج ٦، ص ٢٦٩.
[٣] . مبتدأة: مبتدئه ب
[٤] . ليخلصهم: لتخلصهم ب د.