شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٩ - سر عدد أجنحة جبرئيل(ع)
جهات هي أمّهات صفاته: و هي كما في الأخبار و الأدعية كونه أمينا على الوحي، قويّا على الأمر، مطاعا في السماوات و محالّ الكرامة من قلوب الأصفياء، متحمّلا للكلمات، ناصرا للأنبياء، مدمّرا للأعداء. و قد مرّ فيما سبق من التحقيقات انّ العمل الصالح مع وصف الوحدة إذا صعد الى سماء القبول يعدل عشرة فصاعدا حسب تفاوت الأعمال، بالنّظر الى أنفسها و بالقياس الى العامل بها، كذلك الأمر النازل من سماء الوحدة و البساطة و إن كان وحدانيّ الذات، لكنّه كلّما قرب بالنزول الى عالم الكثرة انبسطت جهاتها و تكثر ريشها في كل مرتبة نزولية عشرة لا أقلّ. و من المستبين انّ جبرئيل- عليه السّلام- من عالم الأرواح المجرّدة و له تنزّلان: أحدهما في العالم الوسطاني المثاليّ بالمعنى الذي حقّقنا في سوالف الزبر، و ثانيهما في العالم الجرمانيّ المسمّى ب «عالم العنصر» فلصفاته الستّ في المرتبة الأولى ستّون جهة هي أجنحته المبسوطة في تلك المرتبة لكل صفة عشرة، و لهذه الستين في المرتبة الأخيرة ستّمائة جهات هي أجنحته المبسوطة في تلك المملكة لكلّ جهة من الستّين عشرة، فهذا أحد الوجوه؛
و ثانيها، انّ الحجب كما مرّ غير مرّة سبعمائة، أصولها سبعة [١] و ترتقي الى سبعين و الى سبعمائة، فالسبعة أصول السبعمائة. و لمّا كان جبرئيل- عليه السّلام- منزّها عن العنصرية ارتفع منه هذا الحجاب فيسقط مائة من السبعمائة فيبقى ستّمائة، يعبّر عنها ب «الأجنحة» لأنّ الحجاب كما قيل يحتمل معينين: أحدهما، ما يوصل العبد الى ربّه و ذلك شأن جبرئيل، و بهذا الاعتبار ورد في خبر تعليم مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- إيّاه انّه لمّا قال في جواب الربّ تعالى: «أنت أنت و أنا أنا» احترقت اجنحته و الثاني، الأمر الذي يتوسّط بين العبد و مولاه من القيود التي تحيط به، و المعنى الذي إذا تجرّد عنه وصل الى جوار مولاه و قربه، و هذا أيضا حاصل لكلّ موجود حسب مرتبته [٢]، و بهذا الاعتبار قال للنبي- صلّى اللّه عليه و آله- في خبر
[١] . التوحيد ص ٢٧٨- ٢٧٩.
[٢] . مرتبته: مرتبة د.