شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٣ - المطلب الثاني في انه جل مجده لا يوصف ب«أين؟»
معرفته- عليه السّلام- انّما هو بالفعل، و كذا جعل الكيفية في الخلق بالفعل، بخلاف معرفتهم فانّها بالإمكان، هذا إذا أخذ قوله: «و هو الذي كيّف الكيف حتّى صار كيفا» دليلا برأسه على عدم توصيفه سبحانه بالكيف و قوله: «فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف» دليلا آخر على ذلك، فيكون «الفاء» لترتّب الدليلين و الإشارة الى انّ الأصل هو الأوّل و يرجع الثاني إليه. و يحتمل قريبا أن يكون «الفاء» تعليليّة و يكون قوله: «فعرفت» دليلا على الصغرى، أي تكييفه [١] الكيف، و المعنى انّ الكيف مجعول اللّه سبحانه و مخلوق له، لأنّ الكيف معروف لنا بنفسه لأجل ما جعل اللّه لنا من الكيف، و نحن لا نعرف الشيء إلّا ما يكون سنخه فينا، كما مرّ، و كلّ ما هو معروف بنفسه معلول لما قلنا، و قد مرّ في المجلّد الأوّل في خطبة مولانا الرّضا- عليه السّلام- و بالجملة انّ الغرض انّ اللّه سبحانه فاعل ذوات الكيفيّات و جاعل نفس الكيفيات، و فاعل الشيء لا يوصف به فلا كيفيّة له و لا لوصفه، بل لا يوصف و أعلى من أن يوصف، إذ الوصف جهة الكيفيّة، فالقول بعينية الصفات و زيادتها و سائر ما يكون من هذا القبيل قول بالكيفيّة، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
المطلب الثاني في انّه جلّ مجده لا يوصف ب «أين؟»
و صورة الدليل على مطابقة الخبر انّه سبحانه أيّن الأين، أي جعله موجودا بالجعل البسيط، و فاعل الشيء لا يوصف به، و لأنّ الأين معروف لنا بما جعلنا اللّه ذا أين، و ما هو معروف بنفسه للخلق فهو معلول، كلّ ذلك بالبيانات السابقة.
و يحتمل هنا أيضا كونه دليلا واحدا هكذا: انّ اللّه سبحانه لا يوصف بأين، لأنّ الأين مخلوق له، و هو تعالى لا يوصف بخلقه. و انّما كان الأين مخلوقا لأنّه معروف
[١] . تكييفه: تكيّفه د بكيفية ن.