شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١١ - الحديث الرابع عشر ان الله عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته
قال: «انّ اللّه عظيم رفيع، لا يقدر العباد على صفته، و لا يبلغون كنه عظمته، لا تدركه الأبصار و هو اللطيف الخبير، لا يوصف بكيف، و لا أين و لا حيث، و كيف أصفه بكيف؟ و هو الذي كيّف الكيف حتّى صار كيفا، فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف، أم كيف أصفه بأين؟ و هو الذي أيّن الأين حتّى صار أينا، فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين، أم كيف أصفه بحيث و هو الذي حيّث الحيث حتّى صار حيث، فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث.
شرح: قد عرفت مرارا انّ «العظمة» باعتبار الأسماء، و «العلوّ» و «الرفعة» باعتبار الذات، و لذلك فرّع الإمام- عليه السّلام- على الأوّل كونه تعالى «لا يقدر العباد على صفته»، و على الثاني كونه عزّ شأنه «لا يبلغ العباد كنه عظمته» و لم يعطف لكمال الاتّصال بين الجمل، لكون الأخيرتين استيناف بيان للأوليين؛ ثم استأنف البيان ثانيا من دون عطف بقوله: «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» فلأجل عظمته و جلالة قدره لا يدركه أبصار العقول و العيون، و لكمال رفعته صار لطيفا لطيف اللطافة، أي مقدّسا عن الوقوع في وهم أو عقل، خبيرا، لا يعزب عنه و عن علمه مثقال ذرة؛ ثمّ استأنف ثالثا من فحوى الأوصاف الثلاثة و هو كونه تعالى غير مدرك بوجه من الوجوه استينافا تعيينيّا [١] فقال: «لا يوصف بوصف بكيف» مع الفقرات التالية له. بيان التعليل: انّ معرفة الشيء: إمّا بكيفيته، أي بصفاته الداخلة في ذاته بطريق اللزوم أو الجزئيّة؛ أو بأينيّته، أي صفاته الخارجة، هذا في الماديات؛ و إمّا بحيثيته: فإمّا حيثية الذات و إمّا حيثية الجهات و الاعتبارات و هذا فيما فوق الجسمانيات، و اللّه سبحانه لا يوصف بكيف و لا أين و لا حيث، فلا يعرف بوجه من هذه الوجوه؛ أمّا بيان الحصر: فلأنّ معرفة الشيء:
إمّا بكنهه أو بوجه من الوجوه، و ذلك الشيء: إمّا ماديّ أو منزّه عن المادة، فهذه أقسام أربعة و هي التي ذكرنا في طرق المعرفة؛ و أمّا عدم وصفه تعالى بواحد من
[١] . تعيينيّا: فتعليليّا م ن د.