شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٧ - فصل في ان«الحجب» هي«الأنوار» و هي حقائق موجودة
الحسيّة أعني الشمس، فالقريب من النهار هو الأبيض و البعيد منه الممتزج بظلمة الليل هو الأخضر، و المتوسط بينهما هو الأحمر، ثمّ ما بين كلّ اثنين ألوان أخرى كالصفرة ما بين الحمرة و البياض، و كذا البنفسجية ما بين الخضرة و الحمرة و بالجملة، فتلك أنوار إلهية يقع في طريق الذاهب الى اللّه بقدمي الصدق و العرفان، و لا بدّ من المرور عليها حتّى يصل إليه. و السيد الداماد- تغمّده اللّه بغفرانه- جعل الحجب المذكورة في الخبر عبارة عن العقول القادسة فقط، فقال في تفسير هذا الخبر [١]: الحجب هي جواهر قدسيّة و أنوار عقلية هم حجب أشعّة جمال نور الأنوار و وسائط النفوس الكاملة في الاتصال بجناب ربّ الأرباب. و في الحديث انّ للّه سبعا و سبعين حجابا من نور، لو كشفها عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره» و في رواية: «سبعمائة حجاب» و في أخرى: «سبعين ألف حجاب» و في أخرى: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» ثمّ قال: و النفس الإنسانية إذا استكملت ذاتها الملكوتية و نفضت جلبابها الهيولاني ناسبت نوريّتها نورية تلك الأنوار، و شابهت جوهريتها، فاستحقّت الاتّصال و الانخراط في زمرتها، و الاستفادة منها، و مشاهدة أضوائها، و مطالعة ما في ذواتها من الحقائق المنطبعة فيها. و الى ذلك أشار [٢] بقوله- عليه السّلام-:
«جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب» و النور الأخضر هو النور الموكّل على أقاليم الأرواح الحيوانية التي هي ينابيع عيون الحياة و منابع خضرتها، و النور الأحمر هو النور العامل على ولايات المنّة و القوّة و القهر، و النور
[١] . و احتمل ان الشارح الفاضل نقل ما نقل عن المحقق الداماد عن كتاب الوافي لاستاذه الفيض الكاشاني، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ص ٨٩. راجع كلام الداماد:
حاشيته على أصول الكافي، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه (النسخة المصوّرة المخطوطة رقم ٦٦٢٨ المكتبة المركزية بجامعة طهران، ورق ٥٤، المستنسخة من خطه في هامش الكافي سنة ١٠٤٩ ه).
[٢] . إشارة: الإشارة س.