شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٧ - الحديث التاسع تنزيه الله تعالى عن الرؤية
ثمّ يقول: أنا رأيته بعيني، و أحطت به علما و هو على صورة البشر! أ ما تستحيون! ما قدرت الزنادقة أن يرميه بهذا أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر!.
شرح: أبو قرّة هذا من علماء العامّة. «التوحيد»: الكلام في الواحد الحقّ تعالى شأنه. «روينا» على صيغة المجهول: إمّا من المجرد على أن يكون الفعل أسند الى المفعول بواسطة اللام ثمّ حذفت و أوصل الفعل، و التقدير «روي لنا». و قوله: «انّ اللّه» مفعول به، و يحتمل أن يكون هو مرفوع المحل موضوع الفاعل [١]، و الحذف و الإيصال بالنظر الى المفعول بالواسطة من دون قيامه مقام الفاعل؛ و إمّا من التفعيل من التروية و هو الحمل على الرواية كما في الصّراح، أي حمّلنا تلك الرواية من الأسلاف. و «قسم» الأوّل فعل ماض مجرّد من القسم بالفتح بمعنى التقسيم و يحتمل أن يكون من التقسيم نفسه و «قسم» الثاني بالتخفيف لا غير، من القسم بالكسر بمعنى الحظّ و النصيب. «لا تدركه الأبصار» و الآيتان التاليتان مفعول «المبلّغ» على صيغة التفعيل. و كلمة «من» في قوله: «فمن المبلّغ» للاستفهام. و لمّا كان الرؤية تستلزم الإحاطة و كون المرئي مماثلا للأشياء المرئيّة، و أقلّ ذلك في كونه مرئيا سيّما اذا اعتقد القائل بالرؤية انّه «على صورة شاب موفّق من أبناء ثلاثين» كما يظهر من هذا الخبر و سيأتي الرواية في ذلك، ذكر- عليه السّلام- هذه الآيات الثلاثة في الردّ على تلك الرواية؛ هذا، مع انّ أكثر تلك الروايات سيجيء في هذا الكتاب تفسيرها و بيان الغرض منها. «أ ليس محمد» استفهام آخر وقع جوابا للاستفهام الأوّل، و خبر «ليس» محذوف، و التقدير: أ ليس محمّد المبلّغ؟ «أ ما تستحيون» «أما» هذه بالتخفيف للتحضيض و «تستحيون» بوجود «الياء» و حذفها كما في بعض النسخ. و كلمة «ما» في قوله: «ما قدرت الزنادقة» للنّفي و قوله: «أن يكون» إمّا وصف «لهذا» أو بدل منه و معنى الحديث ظاهر.
[١] . الفاعل:- ب.