شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٥ - الحديث الثامن في الدليل على عدم إمكان رؤيته تعالى
الواقع في هذا المقام كما لا يخفى، فلا يخلو: إمّا أن يكون عند الرؤية تزول تلك المعرفة المكتسبة بالبرهان الّتي هي الإيمان أو [١] لا تزول، و الأوّل غير جائز، لأنّ الايمان لا يزول و الّا لم يكن يقينا، و يستحيل زوال اليقين. و في نسخ الكافي [٢] و بعض نسخ التوحيد: «و لا تزول في المعاد» ب «الواو» دون «أو» فيكون إشارة الى استحالة زوال اليقين كما قلنا، و ترك الشقّ الثاني لظهور اجتماع المتقابلين فيه؛ و الثاني اجتماع للمتقابلين لما قلنا انّ الشيء المحسوس يمتنع أن يبرهن عليه.
و لعمري انّ هذا حق البيان و ذلك أحقّ بالإيمان!
انتقاد: و بالحري أن نذكر [٣] امورا لا بدّ لها في تتميم الكلام ليخلص اللّب عن القشر في هذا المقام:
الأوّل، انّ هذا الاستدلال التّام من الإمام- عليه السّلام- و إن كان مجادلة بالتي هي أحسن، لكن يمكن إرجاعه الى البرهان الأحكم الأمتن، لأنّ مقدمات هذا الدليل بعضها مشهورات لكنّها يقينية أيضا، و لا بأس في اجتماعهما كما تقرّر في مقرّه، و بعضها شرعيّات مسلّمات لكنها ممّا يقام عليها البرهان أيضا، كما لو وضع اليقين موضع الإيمان، و كذا ما يناسب فيما [٤] يناسب، كما لا يخفى على المتدرّب في الصناعة البرهانية.
الثّاني، المراد بالضد في أمثال هذه المقامات هو المقابل سواء كان نقيضا أو غيره.
الثالث، انّما قلنا لا يمكن أن يقال البرهان على المحسوس، لأنّ مقدمات البرهان يجب أن يكون كلية و المحسوس جزئي فلا يبرهن عليه، و لأنّ المحسوس من حيث
[١] . أو: و ب.
[٢] . الكافي، ج ١. ص ٩٦- ٩٧.
[٣] . نذكر: يذكر ب.
[٤] . فيما: فيهما ب.