شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٤ - الحديث الثامن في الدليل على عدم إمكان رؤيته تعالى
انّ الإيمان لا يحصل الّا بهذه المعرفة، أو ليست بإيمان، و لا واسطة [١] بينهما، فإن كانت إيمانا فالمعرفة الّتي حصلت من جهة الاكتساب تستحيل أن تكون إيمانا بوجوه هي احتمالات قوله- عليه السّلام-: «لأنّها ضدّه» الى آخره:
الأوّل، انّ المعرفة المكتسبة في الدنيا انّما حصلت بالفكر و النظر و من الضروري انّ الضرورة ضدّ الاكتساب، فالمعرفة الحاصلة بأحدهما تمتنع أن تحصل بالآخر كما ثبت في صناعة البرهان من انّ المحسوس يمتنع أن يبرهن عليه.
الثاني، انّ المعرفة المكتسبة بالبرهان في الدنيا هي [٢] انّه لمّا لم يمكن أن يرى بالعين في النشأة الدنياوية كما اعترف به الخصم، فبالاضطرار اكتفي في تلك النشأة بالمعرفة المكتسبة من جهة الآثار و من انّ الطبيعة الإمكانيّة التي هي محض الفاقة و الحاجة من كل وجه. و نفس القوة و القابلية من كلّ جهة لا بدّ لها من مخرج الى الفعل و الوجود بمحض الغنى و الجود، و المفروض انّ الإيمان هو المعرفة من طريق الرؤية فلا يكون في الدنيا أحد مؤمنا، لأنهم لم يروا اللّه عزّ و جلّ فيها، حيث لم يمكن المعرفة من طريق الرؤية الحسّيّة البديهية في تلك النشأة، بل يتمكّن العباد من المعرفة بالطريقة الذي هو ضدّها أي المعرفة بالبرهان.
الثالث، ما قيل انّ المعرفة المكتسبة في الدنيا هي انّه لا يمكن أن يرى و هي ضدّ المعرفة التي حصلت في النشأة الآخرة لأنّها حاصله من جهة الرؤية، فإذا كانت هذه إيمانا فلا يكون في الدنيا مؤمن، لأنّهم حكموا فيها بأنّه لا يمكن أن يرى. و هذا الوجه كما ترى نحو من المصادرة على المدّعى لكنّ أكثرهم ذكروا هذا المعنى.
و لنرجع الى بيان الشق الثاني، فنقول: و إن لم يكن تلك المعرفة الّتي تحصل من جهة الرؤية إيمانا فتكون المعرفة المكتسبة من طريق البرهان إيمانا، إذ لا شكّ في تحقّق الإيمان و عدم السبيل الى المعرفة سوى هذين بتسليم من الخصم، بل في
[١] . واسطة: بواسطة د م ن.
[٢] . هي:- ن.