شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٠ - الحديث الثالث في عدم إمكان رؤيته تعالى و كلام في«النور»
منهم: «لم اعبد ربّا لم اره» إذ التخصيص بالإضافة انّما يتأتّى لمن فاز بالمحبوبية التامة المثمرة لأن يكون اللّه تعالى سمع عبده و بصره و يده و رجله، بل كلّه، فلا يمكن أن يرى اللّه شيء الّا اللّه تعالى.
ثمّ انّ السائل تشبّث لمدّعاه بحكاية المعراج الذي لا يمكن إنكاره و قد تكرّر في طرق روايتها ذكر رؤية رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- ربّه، و أتى بذلك على طرق الاستفهام و الاستفادة، فقال [١]: هل رأى ربّه؟ أجاب الإمام- عليه السّلام- بأنّ ذلك خارج عن الكيفية و عمّا نحن فيه بصدد إثباته أو نفيه، إذ ليس بين اللّه و بين رسوله أحد حتّى الرسول نفسه- صلّى اللّه عليه و آله- كما سيأتي. و الى ذلك أشار بقوله: «انّ اللّه تبارك و تعالى أرى رسوله» و لم يقل: انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- رأى ربّه، فتبصّر. و «القلب» إشارة الى الروح القدسي الذي اختصّ به رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- سمّي به لتقلّبه بين إصبعي الرحمن [٢] يقلّبه كيف يشاء. و هذا الروح من أمره سبحانه، فليس لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- [٣] في أمره تعالى تصرّف. و في قوله: «من نور عظمته» إشارة الى انّ ذلك من تجلّي الصفات و إرادة ذاته في مرايا كمالاته العظمى و في قوله: «ما أحبّ» إيماء إلى انّ تلك الرؤية بقدر المحبوبيّة؛ فالاشتداد و النقص في الرؤية بحسب الشدّة و الضعف في المحبوبيّة، و اللّه تعالى أعلم.
الحديث الثّالث [في عدم إمكان رؤيته تعالى و كلام في «النور»]
بإسناده عن عاصم بن حميد، قال: ذاكرت أبا عبد اللّه- عليه
[١] . فقال: قال م د ر.
[٢] . الرحمن: و الرحمن د م.
[٣] . صلّى ... آله:- ر.