شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٠ - الحديث الخامس ان الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه
شرح: يقال: أنا خلو من كذا: أي خال منه، و كونه تعالى خلوا من خلقه يبطل آراء طوائف كثيرة من الناس:
أحدهما، زعم من قال انّ الممكنات عوارض للوجود الحقيقي الذي هو المبدأ تعالى؛
و الثّاني، قول من زعم انّ الصورة المعقولة قائمة به تعالى أو في صقع من الربوبيّة؛
و الثّالث، ظنّ من رأى انّ اللّه يوصف بطبائع الأمور الموجودة في الخلق المجعولة له تعالى؛
الرابع، رأي من ظنّ انّ الوجود الحقيقي الذي هو جزئي حقيقيّ في أعلى مراتب الشدة و مشتمل على جميع مراتب ما تحته من الموجودات الممكنة؛
الخامس، حسبان من اعتقد الاتّحاد بالسنخ للواجب و الممكن، و كذا القول بالرّشح، و بأنّه سبحانه كالبذر للموجودات، الى غير ذلك من الآراء الباطلة؛ و أمّا «خلو الخلق منه» فيهدم أصولا حجّة للعادلين باللّه و بأسمائه سبحانه:
أحدها، إبطال طريقة الزاعمين انّ اللّه يحلّ في هياكل أوليائه أو يتّحد بهم، و كذا قول النصارى و اليهود.
و الثاني، إبطال مذهب القائلين بأنّ الوجود الحقيقي الذي هو المبدأ قد انبسط على هياكل الممكنات، و انّ الممكن هو الحقّ المقيّد.
و الثالث، إبطال رأي من اعتقد انّه يمكن تصوّر المبدأ الأوّل و إن كان بوجه.
و أمّا كلا الحكمين فيبطل قول من قال انّه يمكن أن يجمعهما- أي الخالق و المخلوق- أمر واحد أو حكم واحد، و لأجل ذلك قال عليه السّلام: «و كلّ ما وقع عليه اسم شيء» أي سواء كان من الأمور العامّة أو غيرها «فهو مخلوق» ما سوى اللّه تعالى فانّه شيء بخلاف الأشياء، و ليس بداخل في أحكامها، و ليس كمثله شيء