شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٨ - الحديث الثاني في انه تعالى شيء بحقيقة الشيئية
إطلاق الشيء على اللّه الى أمرين هما الغرض في جواز هذا الإطلاق:
أحدهما، إثبات مقصود للكلّ، يحتاج إليه القلّ و الجلّ و مقصد للجميع، يقصده المتحرّكات و هو غاية الغايات، و الى ذلك الوجه أشار الإمام- عليه السّلام- بقوله: «ارجع بقولي شيء الى إثبات معنى»؛
و ثانيهما، إفادة انّه شيء بمعنى [١] انّ الشيء يصير به الشيء [٢] شيئا، فهو محقّق الشيء. و هذا مفاد قوله: «و انّه شيء بحقيقة الشيء» إذ «الحقيقة» فعيلة من «حقّ»:
إذا ثبت و «حقّه»: إذا أثبته، لازم و متعدّ، كما نصّ عليه صاحب القاموس. و قوله- عليه السّلام-: «و انّه شيء» عطف على الإثبات، أي «ارجع بقولي شيء الى انّه شيء بحقيقة الشيء» و في بعض النسخ «بحقيقة الشيئية» أي بتحقيقه الشيء أو الشيئية، أو معناه انّ اسم الشيء في الحقيقة دون المجاز انّما هو له دون الموجودات، إذ لا ذات لها و لا شيئية لها و كذا لا وجود و لا أمرا من الامور و لا حكما من الأحكام الّا به تعالى الّذي هو مشيّئ الشيء و محقّق الحقيقة، فهو الشيء بالحقيقة، و لا شيء غيره. و قد ورد: «أصدق ما قالته العرب قول لبيد: «ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل» [٣].
ثمّ لمّا أوهم القول بانّه شيء التشبيه، أزاله- عليه السّلام- بقوله: «غير انّه لا جسم و لا صورة» إذ الموجودات منحصرة فيهما لأنّ الصورة تعمّ المجرّدات و الصور و الأعراض الماديّة، كما لا يخفى، إذ الحقائق الكلية صور، و الأنوار المجرّدة صور، و الصور الجوهرية و الأعراض كلها صور، فهو تعالى شيء بخلاف هذه الأشياء.
[١] . بمعنى: يعنى د.
[٢] . الشيء:- د.
[٣] . أشرنا سابقا الى مآخذه.